بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد
فإنه قد كثر الكذب ودعوى؛ أن هناك بغضاء وعداوة بين أئمة آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولهذا فقد جمعت هذا الموضوع من كتب الشيعة المعتمدة، لتوضح وتبين محبة آل البيت عليهم السلام للصحابة رضوان الله عليهم، وأن ادِّعاء وجود العداء دعوى باطلة
والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء
الله عز وجل مدح الصحابة رضوان الله عليهم بما فيهم الصحابة من آل البيت عليهم السلام، وقد بلغ من شرف مكانتهم وعلوها عند الله عز وجل أنه نوّه بصفاتهم في كتبه السابقة فقال {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ} [الفتح 29] .
وكذلك مدحهم عز وجل وبين أنه قد رضي عنهم، وهي أعظم منة يمن الله بها على عباده، فقال تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح 18] .
فالله عز وجل علم ما في قلوبهم من الإيمان والخير؛ فرضي عنهم وطمأنهم وأثابهم وثبتهم.
وقد مدحهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه، وهو أعرف الناس بهم ومكانتهم، فخص منهم بالذكر أعظمهم وأفضلهم، ثم مدحهم على العموم والإجمال.
فقد جاء في وصف أبي بكر رضي الله عنه بـ الصديق ما رواه القمي في تفسيره عن أبيه عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله قال (لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار قال لأبي بكر كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه تقوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم، فقال أبو بكر وتراهم يا رسول الله! قال نعم، قال فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت الصديق) [1] .
وهذا الإمام الحادي عشر حسن العسكري عليه السلام يروي عن الإمام علي عليه السلام واقعة الهجرة إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سأل عليًا عليه السلام أن ينام في فراشه، قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه (أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تُطلب كما أُطلب، وتُعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر يا رسول الله! أما أنا فلو عشت الدنيا أعذب في جميعها أشد العذاب، لا ينزل عليّ موت صريح ولا أفرح، وكان ذلك في محبتك؛ لكان ذلك أحب إليّ من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(لا جرم أن اطلع الله على قلبك ووجده موافقًا لما جرى على لسانك؛ جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن) [2] .
وعن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال حدثني علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي عليهم السلام، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد) - قال فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو بكر، وعمر، وعثمان فقلت له يا أبت! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولًا، فما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم (نعم) ، ثم أشار بيده إليهم، فقال (هم السمع والبصر والفؤاد) [3] .
وعن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يا معشر الأنصار! إن الله قد أحسن إليكم الثناء، فماذا تصنعون؟ قالوا نستجني بالماء) [4] .
وهذا الحديث في مدح الأنصار رضي الله عنهم، وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مدحهم أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام (اللهم! اغفر للأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار! أما ترضون أن ينصرف الناس بالشاه والنعم، وفي سهمكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) [5] .
وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا في مدحه للأنصار (الأنصار كرشي وعيبي، ولو سلك الناس واديًا، وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار) [6] .
ولقد سئل الإمام الرضا علي بن موسى عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم) - والحديث ضعيف ولكن معناه صحيح إن شاء الله - وعن قوله صلى الله عليه وآله وسلم (دعوا لي أصحابي!) ، فقال الإمام الرضا عليه السلام (هذا صحيح) [7] .
وعن موسى الكاظم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا مني أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعون، ولا يزال هذا الدين ظاهرًا على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني) [8] .
ويروي لنا الإمام الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفي النفاق عن صحابته رضي الله عنهم، يقول أبو جعفر عليه السلام(أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا يا رسول الله! نخاف علينا النفاق، قال فقال لهم ولم تخافون ذلك؟ قالوا إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا، نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة، والجنة والنار، ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل والمال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا
عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلا، هذا من خطوات الشيطان، ليرغبنكم في الدنيا، والله! لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة، ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون، فستغفرون الله لخلق الله خلقًا لكي يذنبوا، ثم يستغفروا فيغفر الله لهم). يقول أبو جعفر عليه السلام للسائل (إن المؤمن مفتن تواب، أما تسمع لقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ... الآية} [البقرة 222] ، وقال تعالى {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود 3] [9] .
وجاء في البحار للمجلسي أن النبي صل الله عليه وآله وسلم قال (طوبى لمن رآني، طوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني) [10] .
بعد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي هي من طريق أئمة آل البيت عليهم السلام، في المدح والثناء على الصحابة رضوان الله عليهم فإن الأئمة أثنوا على الصحابة لثناء الله عليهم ولثناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا، وهم أشد الناس اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآن نسوق شيئًا طيبًا من ثناء الأئمة.
[1] تفسير القمي 1289.
[2] تفسير الحسن العسكري ص 164 - 165، نقلًا عن الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة والعنزة الطاهرة. للدكتور عمر عبد الله كامل.
[3] البرهان 4564، 565.
[4] البرهان 3499.
[5] كشف الغمة 1224.
[6] كشف الغمة 1224.
[7] عيون أخبار الرضا للقمي 287. نقلًا عن الشيعة وأهل البيت ص 42. لإحسان إلهي ظهير.
[8] بحار الأنوار للمجلسي 22309 - 310. نقلًا عن أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية للقفاري ص 926.
[9] تفسير العياشي 1128 - 129، البرهان 1475 - 476.
[10] بحار الأنوار 22305، أمالي الصدوق ص 240 - 241، نقلًا عن أصول مذهب الشيعة للقفاري ص 926.