عن أبي بصير قال كنت جالسًا عند أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام، إذ دخلت علينا أم خالد تستأذن عليه، فقال أبو عبد الله (أيسرك أن تسمع كلامها؟) ، قال فقلت نعم، قال فأذن لها، قال واجلسني معه على الطنفسة، قال ثم دخلت، فتكلمت؛ فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما - أي عن أبي بكر وعمر - فقال لها (توليهما) ، قالت فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟ قال (نعم) [46] .
وروي عن الصادق أنه قال (ولدني أبو بكر مرتين) [47] .
وذلك لأن أم الصادق هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها - أي أم أمه - هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم [48] .
وروي أن رجلًا سأل الإمام الصادق عليه السلام، فقال يا بن رسول الله! ما تقول في حق أبي بكر وعمر؟ فقال عليه السلام (إمامان عادلان قاسطان، كانا على الحق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة) [49] .
ويروي السيد المرتضى في كتابه الشافي عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كان يتولاهما - أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما - ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [50] .
وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفًا ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري، ولا مرجئ، ولا حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون أقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير) [51] .
لعله يقصد بالعدد في فترة من الفترات، وإلا فالصحابة أكثر من ذلك، والشاهد هو وصف الصحابة رضوان الله عليهم بالزهد في الدنيا، وابتعادهم عن البدع والانحرافات، وكذلك خوفهم من ربهم عز وجل.
وينقل إلينا الإمام الصادق عليه السلام شدة محبة الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول (قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله! فداك آباؤنا وأمهاتنا! إن أهل المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم، فبمَ يعرفون في الآخرة؟ فقال إن الله عز وجل إذا أدخل أهل الجنة الجنة، أمر ريحًا عبقة فلصقت بأهل المعروف، فلا يمر أحد منهم بملأ من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه، فقالوا هذا من أهل المعروف) [52] .
ومما جاء في مدح وثناء الإمام جعفر عليه السلام على أبناء الصحابة وغيرهم، ومنهم جده القاسم بن محمد بن أبي بكر والد أمه يقول (كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام) - وهو جده أبو أبيه - ثم قال في مدح أمه (وكانت أمي ممن آمنت، واتقت، وأحسنت، والله يحب المحسنين) [53] .
حدثنا عبد الله بن الزبير الأسدي، وكان في صحابة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الملقب بالنفس الزكية، قال الزبيري رأيت محمد بن عبد الله النفس الزكية عليه السلام، وعليه سيف محلى يوم خرج، فقلت له أتلبس سيفًا محلى؟! فقال (أي بأس بذلك؟! قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبسون السيوف المحلاة) [54] .
[46] روضة الكافي ص 88.
[47] كشف الغمة 2161.
[48] انظر مقاتل الطالبيين ص 159.
[49] إحقاق الحق للشوشتري 1161، نقلًا عن الشيعة وأهل البيت ص 58.
[50] الشافي ص 238، نقلًا عن الشيعة وأهل البيت ص 59.
[51] كتاب الخصال للصدوق ص 64، نقلًا عن الشيعة وأهل البيت ص 43 - 44.
[52] وسائل الشيعة 15304.
[53] أصول الكافي 1545.
[54] مقاتل الطالبيين ص 290.