المبحث الثاني
بعض صور الردة عن الإسلام
نظرًا للزندقة الواضحة والردة الظاهرة في كلام القذافي من خلال طعنه في هذا الدين ومرتكزاته القائم عليها، احببنا أن نُذكر الأخ المسلم بالقدر الذي قد تحصل به الكفاية بحكم الشارع في بعض الأفعال أو الأقوال المكفرة [1] والتي أخذ منها القذافي بنصيب وافر، ولذا فعند قراءة اقوال القذافي الواردة في هذا الكتاب ينبغي الرجوع إلى هذه المقدمة ليعرف المسلم حكم الله فيما يقوله هؤلاء الزنادقة عليهم من الله ما يستحقون.
ومن هنا فالتعليق على كلام القاذفي وخطبه التي جاءت في هذا الكتاب سوف يكون محدودًا بالنظر إلى وجود هذه المقدمة، وبالنظر إلى أن تلك النقولات الشيطانية عن القاذفي ظاهرة الكفر كالشمس في رابعة النهار أو كالبدر ليلة التمام، فغن الباحث عن حكم القاذفي سيجده بإذن الله فيما أوردناه، وأما من اتبع هواه ولم يرد الحق فنسأل الله أن يهديه إلى الحق، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
1)الشرك بالله عز وجل:
وقد عرفه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله بتعريف جامع مانع، فقال: ( ... فان حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده؛ أن يصرف العبد نوعاص أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله، فكل إعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع؛ فصرفه لله وحده توحيد وغيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر، فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء) [2] .
ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام ان من اتخذ من دون الله نداص أو مثيلًا وشبيهًا فقد اشرك بالله وخرج من ملة الإسلام، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [3] .
وقد عاب الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وجعلوا الجن شركاء معه، فقال: {وجعلوا لله شركاء الجن .... وكيل} [4] .
(1) من اراد الاستزادة في باب نواقض الإيمان، فليرجع إلى أبواب الردة في الكتب الفقهية، كما يرجع إلى بعض كتب المعاصرين التي تكلمت في هذا الباب، ومنها على سبيل المثال كتاب؛"نواقض الإيمان القولية والعملية"للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف، وهو قيم في بابه، وقد استفدنا منه في هذا المبحث، وكذلك كتاب"الإيمان"لمحمد نعيم ياسين، وغيرها كثير.
(2) "القول السديد في مقاصد التوحيد"؛ ص 21، وهي رسالة ضمن مجلد يحوي المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي.
(3) النساء: 116.
(4) الأنعام: 100 - 102.