المسجد، ويأتون مدة من الوقت القصير للصلاة، يسمع فيها كلام الله عن الموت والحياة والجنة والنار والبعث والحساب والثواب، المشاكل الحياتية يجب مناقشتها خارج المسجد) [1] .
وواضح هنا ان الطاغوت القذافي لا يرى للمسجد أي دور سوى التذكير بالجنة والنار والموت والحياة فقط، اما أمور المسلمين الأخرى التي تمس حياتهم ودنياهم؛ فليس للمسجد أي علاقة بها على رأيه، وهذه هي حقيقة العلمانية.
ولكنه يبيح لنفسه ان يتكلم في السياسة كما يريد، وفي أعظم مسجد وأول بيت وضع للناس، وهو المسجد الحرام بمكة، حيث طاف به وهو يصرخ: (لا إله إلا الله،"مبارك"عدو الله) !
يتغيظ القذافي أيما تغيظ من ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام، ولذا لم يكن مستغربًا أن يُعلن على رؤوس الملأ إنكاره للسنة النبوية وإلغاءها، وإحراق دواوين السنة تحت باب إحراق"الكتب الصفراء"، والتشكيك الدائم والمستمر بالأصل الثاني من أصول الإسلام - السنة -
ولعل من الأمثلة الواضحة على بغضه لرسولنا صلى الله عليه وسلم الغاءه للتقويم الهجري، بحيث اصبح يؤرخ من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس من الهجرة كما هو معروف.
ويبرر القذافي هذا العمل، فيقول: (فهناك أحداث تاريخية اعتقد انها أهم من الهجرة ... منها وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفاة الرسول هذه تماثل ميلاد عيسى عليه السلام، كان يجب أن يكون التأريخ إذا أردنا أن نؤرخ بهذه الأحداث، كان الأفضل أن نؤرخ بوفاة الرسول، فمن الأحداث الهامة وفاة الرسول حتى نثبت التاريخ، او نسجل للبشرية تاريخًا حتى بعد ملايين السنين؛ أن هناك رسولًا هو خاتم النبيين قد توفى منذ كذا، أو مرت على وفاته هذه السنون أو هذه القرون) [2] .
(1) خطبة جمعة في مدينة"جادو"، بتاريخ؛ 11/ 7/1980.
(2) خطب واحاديث القائد الدينية؛ ص 290.