فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 54

تحداهم الذين قالوا ما فيش الله، كويس - إذن - اصنعوا لنا ذبابة ... اصنعوا لنا"بيبسي"اتحداكم) [1] .

ويقارن بين البشر وبين الله الذي هو في السماء، ويقرر ان الشعب مثل الله، وانه لا بد للشعب أن يكون إلهًا على الأرض: (الشعب مثل الله ... الله في السماء والشعب في الأرض، ليس معه شريك، الله لو معه شريك، قال؛ لاتخذوا إلى ذي العرش سبيلا، لو كان معه آلهة كان واحد منهم يقول؛ انا أريد أكون غلهًا، الذي بقى في العرش الآخرين يحاولوا أن يقوموا بانقلاب عليه ... الشعب فوق الأرض لازم أن يكون هكذا، متأله فوق أرضه) [2] .

ويعيد زندقته هذه في خطاب آخر بتاريخ؛ 27/ 12/1990، فيقول: (الشعب هو السيد فوق الأرض يقرر فيها ما يشاء، والله في السماء، ما فيش - لا يوجد - وسيط بيننا وبين الله) .

وهذا الذي قاله القذافي هو عين ما يسعى إلى تحقيقه في الواقع، إذ انه يؤكد تكرارًا ومرارًا ان لا علاقة للدين بالسياسة، ومن ثم فالشعب يمارس حياته وفق ما يريد هو، دون التقيد بشرع أو دين.

ولذا لم يكن غريبًا أن يترحم القذافي على العلماني"كمال اتاتورك"، ويدافع عن موقفه من قضية فصل الدين عن الدولة، وهو الذي أبعد الإسلام عن شؤون الحكم، وساهم في فرنجة المجتمع التركي المسلم، فيقول: (و"اتاتورك"مظلوم ... وأنا اقول ذلك للتاريخ، وذلك لأن الجهلة السذج المتعصبين هم الذين أجبروه على الكفر - يقصد علماء المسلمين الذين وقفوا ضد"تاتورك"في محاولته فصل الدين عن الدولة - كان عليهم أن يقولوا؛ نعم، ويبقون مسلمين، لكنهم قالوا؛ لا حرام، من قال لكم؟ عصبوا رؤوسهم وقالوا؛ حرام، لا توجد فتوى على الاطلاق ان نبقى مسلمين لكن نفصل الدين عن الدولة؟ قالوا له؛ لا توجد فتوى) [3] .

ويوغل القذافي في اقصاء الشريعة والدين الإسلامي عن حياة المسلمين، والتي من خلالها تنتظم شؤون الفرد والجماعة في كافة الأمور، فيقول محددًا دور خطبة الجمعة في المجتمع: (الأصل في خطبة الجمعة هو ان الناس يتركون مشاغل الدنيا والمشاكل خارج

(1) ذكرى جلاء الطليان، بتاريخ؛ 7/ 10/1989.

(2) ذكرى جلاء الطليان، بتاريخ؛ 7/ 10/1989.

(3) حوار مع بعض حفظة القرآن الكريم، بتاريخ؛ 3/ 7/1978.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت