الصفحة 16 من 21

رئيسًا في تفرق أهل الإسلام وعمل بعضهم ضد بعض؛ ولو أدى بهم ذلك إلى التآزر مع أعداء الإسلام ضد إخوانهم! وهذا ما يؤكد حاجة أبناء الدعوة الإسلامية إلى تشرب العقيدة الإسلامية الصافية التي تربيهم على مبدأ الولاء والبراء، وتنقلهم من ضيق الأحزاب إلى سعة الإسلام.

وقد تحدث الدكتور الشاوي عن تجربة مرة له في هذا المجال؛ وهي محاولة التوفيق بين"جماعة الإخوان المسلمين"في الجزائر بقيادة رئيسها محفوظ نحناح ... -هداه الله- وجبهة الإنقاذ، إلا أن جهوده فشلت بسبب تجذر الحزبيات في النفوس، إضافة إلى إصابة بعض أهل الإسلام بمرض حب الرئاسة والتصدر، وقبل هذا كله -كما سبق- زهد كثير من هذه الشخصيات"الحركية"في العقيدة السلفية التي تضبط حركتهم بضابط الشرع، لا ضابط المصلحة والتنافس.

وإليك شيئًا من أقواله:

-يقول الشاوي (ص469) :"أما الشيخ (محفوظ) فقد فهمت منه أنه غير مستعد للمبادرة بالاتصال مع قيادة الجبهة، فقلت له -عندما يئست من إقناعه- لا مانع عندي من أن تنسق مع جبهة التحرير وتتعاون معها إذا كنت لا تستطيع التعاون مع الإنقاذ، فاكتفى بأن قال لي: إن بن بيلا قد أرسل له من يدعوه لمقابلته، وطلب مني رأيي؛ لأنه يعلم علاقتي مع بن بيلا، ولكني قلت له: إنني لا رأي لي في هذا الموضوع؛ لأن ما أريده هو التنسيق مع الإنقاذ أو مع جبهة التحرير."

وغادرت الجزائر يائسًا من أي محاولة لإقناعه بهذا التنسيق"."

-ويقول (ص491 - 492) :"حاولت إقناع الشيخ محفوظ بوقف تصرفاته أو تصريحاته التي كانت غير موفقة في كثير من الأحيان لأنها تظهره بمظهر المعادي للجبهة وتثير أنصار الإنقاذ، وتوغر صدورهم عليه وعلى جماعته وكان المتسللون والعناصر المخربة هي التي تتخذ التطرف والنفاق وسيلة للتأثير على المسئولين لإحداث الشقاق بين الجميع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت