ومما لا شك فيه أن حب الزعامة والرياسة هو مرض شائع لدى كثير من الوطنيين بل والعرب والإسلاميين أيضًا، والحجج التي يقدمها كل منهم لتبرير خصومته أو العاملين معه تكون في كثير من الأحيان ستارًا يخفي حب الظهور والتطلع للزعامة أو طموحه للانفراد بالزعامة أو الرياسة أو السلطة، سواء داخل الحكومة أو الحزب أو الهيئة.
والأصل أن الإسلام والسلوك الإسلامي يوجب معالجة هذا المرض الموروث لدى العرب خصوصًا، ولدى كثير من المسلمين، إلا أنه إلى الآن لم يقض على هذه الظاهرة: ظاهرة الخلاف المتكررة والمتزايدة في صفوف العرب والمسلمين، التي تؤدي إلى الفتن التي تزعزع كيان الدولة والأمة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى شغلهم بالخلافات الداخلية عن مواجهة المؤامرات والعداوات الأجنبية التي تهدد بلادهم وشعوبهم ومستقبلهم جميعا"."
ويقول (ص494) :"كنت معارضًا لقادة الهيئات والأحزاب الأخرى وخاصة من يرفعون شعارات إسلامية مثل الشيخ (محفوظ نحناح) لأنهم يتخلون تدريجيًا عن المشاركة في هذه الانتفاضة الشعبية، بل ويعاونون العناصر المسيطرة على الدولة المتآمرة على الإنقاذ التي تقود هذه الثورة الإسلامية".
لقد كان"الاستقلال"هدفًا مشتركًا يجمع أهل الإسلام وغيرهم من"الوطنيين"و"العلمانيين"في الدول الإسلامية الواقعة تحت ما يسمى"الاستعمار"فلما أيقنت الدول المستعمرة أن خروجها من بلاد الإسلام قادم لا محالة بسبب عدم قبول أهل البلاد"بمختلف توجهاتهم"لهذا الأمر مكرت المكر الكُبَّار وقررت أن تسلم مقاليد السلطة بعد رحيلها لأصحاب الطموح السياسي من الوطنيين والعلمانيين الذي يسهل انقيادهم لتنفيذ ما تريد، فلم تشد رحلها خارجة من بلاد