الصفحة 11 من 26

منهيون عن الربا وأكل المال بالباطل كما قال تعالى {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ} فسوى بينهم وبين المسلمين في المنع من الربا والعقود الفاسدة المحظورة) أحكام القرآن ـ للجصاص ـ (4/ 89) .

الوجه الخامس:

لما نزلت الآيات في النهي عن الربا أمر الله تعالى بشن الحرب على كل من يتعاطاه من الداخلين تحت حكم الإسلام فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278، 279] .

قال ابن جرير:

(حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} إلى قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه.) تفسير الطبري (5/ 52)

وقال: (وهذه الأخبار كلها تنبئ عن أن قوله: {فأذنوا بحرب من الله} إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل) تفسير الطبري (5/ 53) .

وقال الجصاص:

(وقوله تعالى {فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} إعلام بأنهم إن لم يفعلوا ما أمروا به في هذه الآية فهم محاربون اللّه ورسوله وذلك إخبار منه بمقدار عظم الجرم وأنهم يستحقون به هذه السمة وهي أن يسموا محاربين للّه ورسوله وهذه السمة يعتورها معنيان أحدهما الكفر إذا كان مستحلا والآخر الإقامة على أكل الربا مع اعتقاد التحريم على ما بينا ومن الناس من يحمله على أنه إعلام منه بأن اللّه تعالى يأمر رسوله والمؤمنين بمحاربتهم ويكون إيذانا لهم بالحرب حتى لا يؤتوا على غرة قبل العلم بها كقوله تعالى {وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ} ) أحكام القرآن ـ للجصاص ـ (2/ 194)

وبهذه الوجوه التي ذكرنا يتضح أنه يجب على ولاة الأمر أن يقيموا حدود الله عز وجل ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويمنعوا الناس من اقتراف المحرمات ولا يتركوا لهم حرية الاختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت