الشبهة الرابعة
قوله: (الرّسول صلوات الله عليه وسلّم تنازل عن صفة الله والرسول في صلح الحديبية .. )
التعليق:
تنازل الرسول عن كتابة"رسول الله"في وثيقة الصلح ليس تنازلا عن أصل من أصول التوحيد ولا مبدأ من مبادئ الدين إذ لا يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب ذلك في الوثيقة ولا ضرر عليه من عدم كتابته، ومن يؤمن بأنه رسول الله يؤمن به ولو لم تكتب في الوثيقة، ومن يكفر به من قريش يكفر به ولو كتب في الوثيقة أنه رسول الله.
فقضية الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم لا تتأثر بكتابة تلك الجملة في الوثيقة أو عدم كتابتها فيها ..
ولهذا لما قال سهيل:"والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله"قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني رسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله".
فهي مسألة شكلية ليس لها كبير أثر، وقد يتنازل عليه الصلاة والسلام عن بعض الأمور الفرعية من أجل تحقيق ما هو أعظم منها مصلحة، وهذا هو ما تقتضيه السياسة الشرعية كما في قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة:"لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم".
ولو كان لكتابة"رسول الله"في وثيقة الصلح علاقة بأصول الدين ومبادئه لما تنازل عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل في مكة عندما عرضت عليه قريش في فترة ضعفه أن يتنازل عن التوحيد فأبى ورفض وقال:"والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".
فالنبي صلى الله عليه وسلم قد يتنازل عن بعض الجزئيات وإن كان في موقف قوة، ولا يتنازل عن الأصول والكليات وإن كان في موقف ضعف.
أما قياس تنازل النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة"رسول الله"في وثيقة الصلح على التنازل عن تحكيم الشريعة فهو قياس مع وجود الفارق. ومحاولة ساذجة لتبرير التنازل عن تحكيم شريعة الله.