الصفحة 6 من 26

الشبهة الأولى

قال هذا المتحدث: (النّهضة لن تغلق البنوك الرّبويّة ولكن ستشجّع على إنشاء مصرف إسلامي إلى جانب كلّ بنك وستترك المواطن حرّا في اختيار البنك الرّبوي أو البديل الإسلامي. كذلك النّزل السّياحيّة الّتي تقدّم الخمور وتسمح بالسّباحة المختلطة: النّهضة لن تغلقها ولكن ستشجّع على إنشاء نزل سياحي إسلامي إلى جانب كلّ نزل عادي وستترك المواطن حرّا في اختيار النّزل العادي أو البديل الإسلامي ... هذا هو نهج الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حينما قدم المدينة فوجد فيها سوقا يتعامل فيه النّاس معاملات محرّمة فلم يغلق السّوق وإنّما أنشأ بجانبها سوقًا إسلاميّة وترك للنّاس حرّيّة الإختيار ... فراجت السّوق الإسلاميّة وكسدت سوق من لم يتبنّى المعاملات الحلال .. ) .

التعليق:

يتبين فساد هذا الكلام من عدة أوجه:

الوجه الأول:

أن أصحاب هذا الكلام كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم عندما نسبوا له هذا المنهج المعوج، وهم إنما يدعون إلى إلغاء كل العقوبات الشرعية وفتح الباب أمام أهل الشر وإقرارهم على منكراتهم، ولم يكن من منهج النبي صلى الله عليه وسلم إقرار أهل المنكر على منكراتهم.

وقد قاتل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أهل الردة وقال فيهم قولته الشهيرة: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه) .

فهل هؤلاء القوم اليوم أدرى من أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم؟

إن هذا المنطق الذي يتحدث به هؤلاء العلمانيون المتظاهرون بالإسلام ليس منطقا شرعيا، بل يتنافى مع ما تقرر في الشرع من وجوب حفظ الدين وحراسته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فليست وظيفة ولاة الأمر القائمين بالحق أن يمهدوا السبل أمام أهل الخير وأهل الشر على حد سواء، أو يتركوا للناس حرية الاختيار، بل مهمتهم هي فتح أبواب الخير وغلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت