منافذ الشر، وتشجيع المحسنين ومعاقبة المسيئين كما قال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}
و قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بًَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد: 25]
قال شيخ الإسلام:
(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية؛ فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. وإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور؛ وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات. فمنها عقوبات مقدرة؛ مثل جلد المفتري ثمانين وقطع السارق. ومنها عقوبات غير مقدرة قد تسمى"التعزير". وتختلف مقاديرها وصفاتها بحسب كبر الذنوب وصغرها؛ وبحسب حال المذنب؛ وبحسب حال الذنب في قلته وكثرته.) مجموع الفتاوى - (28/ 107) .
فالتكاليف الشرعية والالتزام بالشرع إنما يتحقق بصولة أصحاب الولايات من الأئمة، والولاة، والقضاة، والحكام، وسائر من هو متمكن في الأرض، ووظيفة الحاكم هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( .. وولي الأمر إنما ينصّب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا هو مقصود الولاية، فإذا كان الوالي يمكّن من المنكر، كان قد أتى بضد المقصود، مثل من نصبته ليعينك على عدوك فأعان عدوك عليك، وبمنزلة من أخذ مالًا يجاهد به في سبيل الله، فقاتل به المسلمين) .
وقال الماوردي في تعريف الإمامة: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) الأحكام السلطانية - (1/ 3) .
ثم ذكر الماوردي بعض ما يلزم الإمام من أجل حراسة الدين فذكر منه:
(1 - حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة؛ فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجة، وبين له الصواب، وأخذه بما يلزم من الحقوق والحدود؛ ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمة ممنوعة من زلل.