الصفحة 13 من 26

الشبهة الثانية

قوله: (كذلك الرّسول صلّى اللّه عليه لم يحطّم الأصنام في مكّة من اليوم الأوّل وسكت عنها 21 سنة لأنّ الرّسول الكريم كان يريد أن يحطّم الأصنام الّتي بداخل عقول وقلوب العرب أوّلا حتّى يقتنعوا من أنفسهم بعدم وجوب بقاء الأصنام في مكّة .. ) .

التعليق:

كنت قد رددت على هذ الشبهة في كتاب"سراق الوسطية"عندما رددت على كلام لولد الددو قال فيه: (إن تعاليم الإسلام وتاريخه يؤكدان أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يستهدف رمزا من رموز الشرك بمكة ولم يهدم صنما من أصنامها قبل هدمها في النفوس) .

وأنقل الرد هنا لتمام الفائدة:

وهذا الكلام قد يؤدي إلى تثبيط للهمم ووأد للغيرة على الدين وتوطين للنفوس على قبول المنكرات وعدم إنكارها.

ومقتضي كلامه أنه لا ينبغي الدخول في تغيير المنكرات إلا بعد اقتناع الناس بالدعوة واستجابتهم لها!

ويتضح بطلان هذا الكلام من عدة وجوه:

الوجه الأول: أنه ينبغي معرفة السبب الحقيقي لعدم تحطيم النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام وهو بمكة ومن أجل ذلك فنحن محتاجون إلى إعمال قاعدة السبر والتقسيم التي أشار إليها الشيخ سيدي عبد الله في المراقي بقوله:

والسبر والتقسيم قسم رابع

أن يحصر الأوصاف فيه جامع

ويبطل الذي لها لا يصلح

فما بقي تعيينه متضح

ومعني البيتين أن تجمع الأوصاف التي يحتمل أن تكون علة لمسألة البحث ثم يُشرع في سبرها أي اختبارها الواحد تلو الآخر لمعرفة الصالح منها للتعليل بالأدلة والقرائن؛ فما ظهر أنه غير صالح للتعليل وجب رده، وما ظهر أنه صالح له تعين اعتباره علة للمسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت