ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من كونه كافرًا، ألا يوثق به، في شيء أصلًا، فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل طريق الهجرة) انتهى.
فالكفار يجوز استعمالهم واستئجارهم في الأعمال التي ليس فيها استعلاء من الكافر على المسلم أو ولاية عليه.
فيجوز أن يعمل الكافر عند المسلم في التجارة والزراعة والبناء والصناعة وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر في أرضها ليزرعوها ولهم نصف ما يخرج منها.
أما الأعمال التي فيها ولاية على المسلمين وسيادة واستعلاء واطلاع على بواطن الأمور وتحكم في القرارات كالمناصب السياسية فلا يجوز توليتهم إياها، لما روى الدارقطني عن عائذ بن عمرو المزنى عن النبى -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «الإسلام يعلو ولا يُعلى» .
ولقوله تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} .
ولقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .
وقد نقل القرطبي في معنى هذه الآية: (إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا شرعا، فإن وجد فبخلاف الشرع) .
وقال الشاطبي:
(قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} إن حُمل على أنه إخبار؛ لم يستمر مخبره لوقوع سبيل الكافر على المؤمن كثيرا بأسره وإذلاله؛ فلا يمكن أن يكون المعنى إلا على ما يصدقه الواقع ويطرد عليه، وهو تقرير الحكم الشرعي؛ فعليه يجب أن يُحمل) الموافقات - (1/ 156) .
وقال البزدوي:
(قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ليس المراد نفي السبيل الحسي بالإجماع فيرجع النفي إلى السبيل الشرعي) كشف الأسرار للبزدوي - (1/ 109) .
فلا ولاية لكافر على مسلم، قال ابن المنذر: (أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم) .