فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 778

حتى في مواقف المواجهة العدو وفي ميدان الخصومة معه، وما كان الشريعة الله أن تكون على غير هذا الوجه الذي يقيم موازين العدل بين عباد الله جميعا مؤمنهم وكافرهم على السواء.

3.ولئلا ينسب المسلمون إلى القدر ونكث العهود أو على الأقل لئلا يقال: إن الإسلام أخذهم على غرة، ودانهم بما كانوا يدينون عند القدرة، فإن كان هذا من العدل فأين ما امتاز به من الفضل

فيه إشارة إلى تعاظم قوة المسلمين وعدم اكتراثهم باستعدادات المشركين ومبالغة في ذلك وإمعانا في عدم المبالاة بهم، فقد منح القوي العزيز للضعيف الذليل فرصة بستعد فيها للقتال للتأكد من أن استعداده لن يغني عنه شيئا ولن بجديه قتيلا.

أراد الله أن يعم جميع المشركين بالجهاد فيم الكل بالبراءة وأجلهم أربعة أشهر وذلك القوة الإسلام وتخويف الكفار، ولا يصح ذلك إلا بمعالنتهم يفيد العهود

1.أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحج في السنة الآتية، فأمر بإظهار هذه البراءة لئلا يشاهد العراة.

ولعل الحكمة في تقدير تلك المهلة بأربعة أشهر أنها هي المدة التي كانت نفى. إذ ذاك. بحسب ما يألفون، لتحقيق ما أبيح لهم من السياحة في الأرض والتقلب في شبه الجزيرة على وجه بمكنهن من التشاور والأخذ والرد مع كل من يريدون أخذ رأبه في تكوين الرأي الأخير .. وفيه فوق ذلك مسايرة للوضع الإلهي في جعل الأشهر الحرم من شهور السنة أربعة (منها أربعة حرم) على أنا نجد في القرآن جعل الأربعة الأشهر أمدا في غير هذا، فمدة إيلاء الرجل من زوجه أربعة أشهر وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، ولعل ذلك. وراء ما بعلمه الله - هي المدة التي تكفي بحسب طبيعة الإنسان لتقليب وجوه النظر فيما يحتاج إلى النظر وتبدل الأحوال على وجه تستقر بعده إلى ما يقصد إليه.

ا ويؤخذ من منح المشركين هذه المهلة تقرير مبدأ المدنية والصلح في الإسلام، طلبها العدو أم تقدم المسلمون بها، وأصل ذلك مع هدنة المشركين هذه قوله تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله وأن مدتها تكون على حسب ما يرى الإمام وأرباب الشورى المقررة في قوله تعالى:(وشاورهم في الأمر ) ) وذلك داخل الإطار الذي رسمه الإسلام ووقع في حياة النبي، وهو أنه إذا كان بالمسلمين ضعف جاز عقد الهدنة إلى عشر سنين. كما حدث في صلح الحديبية. فأقل، وإذا لم يكن بهم ضعف لم نجز الزيادة على أربعة أشهر") >"

ابتداء المهلة) قال الزهري: كان ابتداء التأجيل عن شوال وآخره سلخ المحرم، وفي تفسير ابن كثير (1) وهذا القول غريب بقتضى أن تكون مدة الأربعة أشهر بعدد التبليغ شهرين لما سيأتي من كون تبليغهم البراءة كان يوم النحر في منى، وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر حين نادى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك؟ 2) وقيل: ابتداء تلك المدة كان من عشر ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول، لأن الحج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت