تلك السنة كان في ذلك الوقت بسبب النسي، ثم صار في السنة الثانية من ذي الحجة، وهي حجة الوداع، واستدلوا على مدعاهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: إلا أن الزمان قد اسندار کهيننه .. إلخ) فهو يدل على أن الزمان قد استدار و استقام هذا العام فقط وأنه فيما فعله من الأعوام لم يكن مستقيما، وبناء على ذلك وعلى إحدى قواعد النسمي عندهم فقد وقع الحج في تلك السنة في ذي القعدة
ويرد هذا الرأي: أ) بأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يلزم أن يفهم منه هذا أو بدل عليه لجواز أن يكون هذا القول إخبارا عن واقع ابتداء وقوعه قبل هذا العام وليس ذلك بممتنع. بممشع،
ب) ولأن الله تعالي سماه (يوم الحج الأكبر) فكيف يعقل بعد هذا أن يقع في غير موعده.
ج) ولأن كون السنة التي كانت بين الحجنين ثلاثة عشر شهرا لا يثبت إلا بنقل تاريخي موثوق به حتى يمكن ترتيب أفهام وأحداث عليه، وهو غير موجود فطعا?
وإذ قد بطل الرأبان السابقان تعين المصير إلى القول الحق الذي لا محل للخلاف فيه وهو أن المهلة تبدأ من حين إعلامهم بهذا الوضع الجديد يوم النحر، أي من عشر ذي الحجة إلى عشر بخلون من ربيع الآخر كما سيأتي في قول ابن عباس ومجاهد.
من إذن لهم في السياحة؟
اختلف أهل التأويل فيمن برئ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبينهم من المشركين فأذن له في السياحة أربعة أشهر على أقوال متعددة، أصعها وأقربها إلى طبائع الأشياء واكثرها تناسقا مع واقع الجماعة المسلمة يوم ذلك ما قرره ابن جرير الطبري وهو بسنعرض هذه الروايات، ونكتفي منها بقولين، وتقتطف هنا من تعليقاته ما بمثل رؤيتنا الحقيقة الواقعة، مغفلين ما لا توافق عليه من كلامه وما تناقض فيه بعض قوله مع بعض، إن كنا لا تناقش الروايات المتعددة ولا تناقش تعليقات الطبري، ولكن نثبت ما نرجح أنه حقيقة ما حدث من مراجعة ما ورد وتحقيقه
ا. (فقال بعضهم: هم صنفان من المشركين: أحدهما كانت مدة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من أربعة أشهر وأمهل بالسباحة أربعة أشهر(1) والآخر منها كانت مدة عهده بغير أجل محدود فضربه على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك الله ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيثما أدرك ويؤسر إلى أن يتوب)
ويؤيد هذا ما قاله الطبري في رواية له عن مجاهد: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) قال: أهل العهد مدلج و العرب الذين عاهدهم، ومن كان له عبد قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرع منها وأراد الحج، ثم قال (إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل أبا بكر وعليا. رحمة الله عليهما، فطافا بالناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتابعون بها وبالموسم كله وأذنوا أصحاب العهد بأن بامقوا أربعة أشهر، فهي الأشهر الحرم المتسلخات المتواليات