عشرون من أخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر ثم لا عهد لهم، و أذن الناس كلهم بالقتال الا أن يؤمنوا فأمن الناس أجمعون حينئذ ولم يمسح أحد) (14)
02 (وقال آخرون: بل كان إمهال الله بسياحة أربعة أشهر من كان من المشركين بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، أما من لم يكن له من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإنما كان أجله خمسين ليلة ودلك عشرون من ذي الحجة والمحرم كله) (*)
ويؤيده قول ابن عباس ضد ابن كثير: حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر بسيحون في الأرض حيث شاموا، وأجل من ليس عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى سلخ المحرم، فذلك خمسون ليلة، فأمر الله نبيه إذا أنسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه بعهد بقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر أن يضع فيهم السيف أيضا حتى يدخلوا في الإسلام (1)
ثم قال الطبري: (وأولي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأجل الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين وأذن لهم بالسياحة فيه بقوله:(فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته، فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا عليه فإن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم باتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينفعوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدنهم إن الله يحب المتقين) فإن ظن ظان أن قول الله تعالى ذكره (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) يدل على خلاف ما قلنا في ذلك إذ كان ذلك ينبئ على أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم قتل كل مشرك، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تبين عن صحة ما قلنا، وفساد ما ظنه من ظن أن السلاح الأشهر الحرم كان يبيح قتل كل مشرك كان له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يكن له منه عهد، وذلك قوله: (كيف يكون للمشرکين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين) فهؤلاء مشركون وفد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم، وترك مظاهرة عدوهم عليهم)
(وبعد: ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين بعث عليا. رحمة الله عليه، ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم أمرهم فيما أمره أن ينادي به فيهم(ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهده فعهده إلى منته) أوضح الدليل على صحة ما قلنا، وذلك أن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ينقض عهد فوم كان معاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض قبل التأجيل أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود، فأما من كان أجل عهده محدودا ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأموران وبذلك بعث منادية بنادي به في أهل الموسم من العرب)