فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 778

يوم النحر، وكان أبو بكر - رضي الله عنه. هو التي تليه الرسول صلى الله عليه وسلم أميرا على الناس يومئذ ليقيم أهم حجهم، وكان موسم الحج هذا العام مجتمعا للمسلمين والمشركين حيث يقيم المؤمنون حجهم على الوجه الذي يبينه الإسلام لهم، على حين يقيم المشركون حجمهم على ما كانوا عليه في الجاهلية، وكان من عادتهم أن يطوفوا بالبيت عراة، ويقولون: لا تطوف في ثوب عصينا الله فيه، وقد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يشهد هذا المشهد الكريه من المشركين، فأقام أبا بكر مقامه في هذا الموسم سنة تسع. فلما كانت السنة العاشرة وطهر الله المسجد الحرام من الشرك والمشركين حج النبي حجة الوداع. وما كاد أبو بكر ينفصل عن المدينة في طريقه إلى البلد الحرام حتى تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه هذه الآيات الأولى من سورة براءة، فأمر على بن أبي طالب أن يؤدى عنه هذا الأمر وأن يؤذن به في الناس يوم الحج الأكبر وكان على في تلك الحجة تابعا لأبي بكر في إمارته العامة حتى كان أبو بكر بعين له الوقت الذي يبلغ ذلك فيه فيقول: يا علي، قم فبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أمر بعض الصحابة بمساعدة على في هذا التبليغ، كما ورد في حديث أبي هريرة، فكان على ينادي بها، فإذا بح قام أبو هريرة قنادي بها). >

لقد اختير بوم جامع حافل، يوم النحر بمنى، حيث يجتمع الحجيج من كل فج، وبتلاقي الناس من كل واد، اختير هذا اليوم الجامع الحافل ليعلن الإسلام على رؤوس الأشهاد نبذ عهود المشركين إليهم، وإعلان الحرب العامة عليهم

وإنما جعل إعلان البراءة وما يتبعها إلى الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم، لأنها مما يجب أن بعلمها الناس جميعا لتعلق أحكامها بالجميع، ومن هنا جعل وقتها يوم الحج الأكبر الذي يضم أكبر عدد بمكن إذاعة الخبر عن طريقهم في جميع أنحاء البلاد، وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة للتبليغ العام.

وقد وقع للناس في الموسم، واعلنت براءة الله ورسوله من المشركين كافة. من ناحية الميدا وجاء الاستفتاء في الإبقاء على العهد إلى مدته في الآية التالية، والحكمة واضحة في تقرير المبدأ العام ابتداء في صورة الشمول، لأنه هو الذي يمثل طببية العلاقات النهائية، أما الاستثناء فهو خاص بحالات تنتهي بانتهاء الأجل المضروب، وهذا الفهم هو الذي توحي به النظرة الواسعة لطبيعة العلاقات الحنمية بين المعسكر الذي يجعل الناس عبيدا لله وحده والمعسكرات التي تجعل الناس عبيدا للشركاء كما تقدم

ثم إنه تعالى بين أن ذلك الأذان بأي شيء كان؟ فقال: (إن الله بريء من المشركين ورسوله) .. وإنما جاء السباق على هذا النظم، لتكون براءة الله من المشركين هي الأمل، ثم تجيء براءة رسول الله منهم تبعا لتلك البراءة، ثم تجيء براءة المؤمنين تبعا لبراءة الله ورسوله.

ولقائل أن يقول: لا فرق بين قوله تعالى (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) وبين قوله سبحانه (إن الله بريء من المشركين ورسوله) فما الفائدة في هذا التكرار؟ والجواب من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت