فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 778

)المقصود من الكلام الأول الإخبار بثبوت البراءة، والمقصود من هذا الكلام الإعلام بهذه البراءة على رؤوس الأشهاد، أي إعلام جميع الناس بما حصل وثبته

2)إن المراد من الكلام الأول البراءة من العهد، ومن الكلام الثانى البراءة التي هي هي نقيض الموالاة الجارية مجرى الزجر والوعيد، والذي يدل على حصول هذا الفرق أن في البراءة الأولى (بري، اليهم) وفي الثانية (بريء منهم والمقصود أنه تعالى أمر في آخر سورة الأنفال المسلمين بأن يوالى بعضهم بعضا وقبه به على أنه يجب عليهم أن لا يوالوا الكفار وأن بنبراوا منهم، فها هنا بين أنه تعالى كما يتولى المؤمنين فهو يتبرأ عن المشركين ويذمهم ويلعنهم، وكذلك الرسول، ولذلك أتبعه بذكر التوبة الذيلة للبراءة

2.أنه تعالى في الكلام الأول أظهر البراءة عن المشركين الذين عاهدوا ونقضوا العهد، وفي هذه الآية أظهر البراءة عن المشركين من غير أن يصفهم بوصف معين، تقبيها على أن الموجب لهذه البراعة كفرهم وشركهم.

ومع إعلان البراءة المطلقة نجي، دعوة مجددة من الله إلى المشركين أن يستجيبوا لله وللرسول فذلك هو الذي يحقق لهم الفوز والفلاح ويجي، تهديد لهم بالخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة إذا هم لم يتوبوا إلى الله ويخلصوا أنفسهم من الشر الذي استولى عليهم،، مع إعلانها يجيء الترغيب في الهداية والترهيب من الضلال .. (فإن تبتم) فهو خير لكم وان توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) .. وهذا الترهيب وذلك الترغيب في تبة البراءة يشيران إلى طبيعة المنهج الإسلامي .. إنه منهج هداية قبل كل شيء، فهو يتيح للمشركين هذه المهلة لا لمجرد أنه لا يحب أن يباغتهم ويفتك بهم مني فدر، كما كان الشأن في العلاقات الدولية ولا يزال ولكنه كذلك يمهلهم هذه المهلة للتروي والتدبر، واختيار الطريق الأقوم، ويرغبهم في التوبة عن الشرك والرجوع إلى الله وبرهبهم من التواي وبئيسهم من جدواه، وينذرهم بالعذاب الأليم في الآخرة فوق الخزي في الدنيا ويحذرهم بأنهم غير فائنيه ولن يفلتوا من حكم سننه ووعده لرسله والمؤمنين بالنصر ويوقع في قلوبهم الزلزلة التي ترجها رجا، لعل الركام الذي ران على الفطرة أن ينفض عنها، فتسمع وتستجيبا

إنها دعوة إلى التوبة والرجوع إلى الله، ويشارة بالخير. دون تفصيل. أن اختاروا التوبة والإيمان، فما بحمل لهم الإسلام ولا المسلمون حفدا شخصيا ولا عداء ذاتيا، إنما هو الإيمان مفرق الطريق بين حزب الله وحزب الشيطان، فمن دخل في الصف فهو أخ يرحب به الإسلام والمسلمون، ومن خالف عنه فهو وما أراد، ولن يعجز الله ولن ينجو من العذاب.

ثم هو طمأنة للصف المسلم، ولكل ما في قلوب بعضهم من مخاوف، ومن تردد وتهيب، ومن تحرج وتوقع، فالأمر قد صار فيه من الله فضاء، والمصير قد تقرر من قبل الابتداء

ما يستفاد من الآية:

أ. فيها إشارة إلى أن البراءة وإن كانت أثرا من آثار الغضب الإلهي، فإن إعلانها بهذه المدة وعلى هذا الوجه رحمة منه في الغضب، وقد زاد مقتضي رحمته هنا على مقتضي غضبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت