فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 778

ففتح لهم باب القبول والسلامة من عاقبة هذا الإنذار وإعلانه وأطمعهم في التوبة عن الشركة ومخازيه، ثم عطف عليه الوعيد بالخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة إذا لم يلبوا دعوة المسلم ويطهروا أنفسهم بالتوبة والإيمان .. وفي هذا إيحاء بسلوك طرق السلم، والإصلاح عن طريق الوعظ والإرشاد فبل التهديد بالعقوية والأخذ بالشدة، وكثيرا ما نقني الموعظة الحسنة عن العقاب الذي لا يقصد لذاته، (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وأمنتم وكان الله شاكرا عليما") ."

2 -دل قوله (وبشر الذين كفروا بالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، على أن المراد بالعذاب الأليم هو عذاب يوم الدين، الذي لا يعرف إلا عن طريق الوحي وتبليغ الرسول، وهو غير الخزى الناجز الذي يصيبهم في الدنيا، والذي توعدوا به في خطابهم باعتبار وصف الكفر في قوله:(واعلموا أنكم غير منجزي الله وأن الله مخزى الكافرين)

ويؤخذ من هذا أن الإسلام يقرر في حالة نبذ العهود لزوم إعلان العدو بذلك النبذ على وجه يمكن العدو من إيصال خبر النبيذ إلى أطراف بلده وأنحاء مملكته، وفي ذلك يقول الكمال بن الهمام الفقيه الحنفي وهو بصدد قوله تعالى (وأما تخافن من قوم خيانة، فانبذ اليوم على سواء ) ) (إنه لا يكفي مجرد إعلانهم بل لابد من مضي مدة بتمكن فيها ملكهم بعد، علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته، ولا يجوز للمسلمين أن يغيروا على شمي، من أطرافهم قبل مضى تلك المدة) ، وذلك كله أثر من آثار وجوب رعاية العهد، والبعد عن النكث بكل ما يستطاع

يوم الحج الأكبر اختلفت أقوال المفسرين والمحدثين. تبعا لاختلاف الصحابة والتابعين. في تحديد بوم الحج الأكبر، وهذه هي الأقوال مع أدلتها

القول الأول. انه يوم عرفة: لقول علي: فمن ثم أخال حسبتم أنه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة، وعن عطاء: يوم الحج الأكبر يوم عرفة، وعن عمر: هذا يوم عرفة، هذا يوم الحج الأكبر فلا بصومنه أحد، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، وهكذا روي عن ابن عباس وعبد الله بن الزبير ومجاهد وعكرمة وطاوس أنهم قالوا: يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد فيه حديث موسي ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم عرفة فقال: (هذا هو الحج الأكبر) وروى من وجه آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال (أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر) -

وهذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي، وحجتهم في ذلك: أ. أن يوم عرفة افضل من يوم النحر. ب. ولأن صيامه يكفر سنتين ماضية ومستقبلة. ج. وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة. د. ولأنه سبحانه بدنو فيه ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف"). ها ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت