فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 778

و. ولأن أعظم أعمال الحج هو الوقوف بعرفة، لأن من أدركه فقد أدرك الحج، ومن فاته فقد فاته الحج، وذلك إنما يحصل في هذا اليوم

القول الثاني: إنه يوم النحر: لقول على: يوم الحج الأكبر يوم النحر، وكذا قاله عبد الله بن أبي أوفى، وخطب المغيرة بن شعبة يوم الأضحي على بعير فقال: هذا يوم الأضحي وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر، وعن ابن عباس: الحج الأكبر يوم النحر.

وهكذا روي عن أبي جحيفه وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد بن الهاد ونافع بين جبير بن مطعم والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة وأبي جعفر الباقر و الزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا: يوم الحج الأكبر هو يوم النحر (17) .

وحجة القائلين بذلك؛ أ) أن أعمال الحج إنما تتم في هذا اليوم، وهي الطواف والنحر والحلق والرمي.

ب) وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام فينا رسول الله صلى ال عليه وسلم على نافة خبراء مخضرمة فقال: (أتدرون أي يوم يومكم هذا؟) قالوا: يوم النحر فقال:

صدقتم، يوم الحج الأكبر) وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: لما كان ذلك اليوم قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير له، وأخذ الناس بخطامه. أو زمامه فقال: (أي بوم هذا؟) قال: فمكثنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: (أليس هذا يوم الحج الأكبر؟) وهذا إسناد صحيح، وأصله مخرج في الصحيح، وعن عمرو بن الأحوص قال: سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: (أي يوم هذا؟) فقالوا: يوم الحج الأكبر. (2)

ج) وعن على كرم الله وجهه أن رجلا أخذ بلجام دابته فقال: ما الحج الأكبرة قال: يومك هذا خل عن دابته، (29)

هذان هما القولان المعتبران في هذا الموضوع لكثرة أدلتهما، وهناك قول ثالث: عن سعيد بن المسيب أنه قال: يوم الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر (3) وهو مردود لعدم افترانه بالدليل وقول رابع: وهو قول المجاهد: يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها، وكذا قال أبو عبيد، قال سفيان: يوم الحج ويوم الجمل ويوم صفين، أي أيامه كلها، قال الرازي: براد به الحين والزمان، لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أياما كثيرة، وهو مردود أيضا، لأنه يقتضي تفسير اليوم بالأيام الكثيرة، وهو خلاف الظاهر، ولأنه وإن كان جائزا في كلام العرب فليس بالأشهر الأعرف، وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتاب بلسانه (31)

القول المختار والذي يترجح عندي بل يكاد يكون هو القول الفصل. واختاره ابنا جرير والقيم. أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر للأسباب الآتية

لأن الإعلام كان في يوم النحر، لما ثبت في الصحيحين أن أبا بكر وعليا رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت