فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 778

الإسلام وحرم فيها القتال وظل المشركون على شركهم وعنادهم، فهي الحرب العامة الشاملة على المشركين، وهو الحصار والتربص لهم في كل طريق، وهو فعل كل ما بري موافقا للمصلحة من تدابير القتال وشئون الحرب المعهودة، وأهمها وأشهرها هذه الأربعة

قتل المشركين في أي مكان وجدهم المسلمون فيه من حل وحرم، لأن الحالة بينهم وبين المسلمين عادت حالة حرب كما كانت، وإنما كان تأمين مدة أربعة أشهر منعة من الإسلام لهم.

2.اخذهم أسارى، والعرب يعبرون عن الأسر بالأخذ ويسمون الأسير أخيذا، والأخذ أهم من الأسر، فإن معنى الأسر الشد بالإسار، والأسير في أصل اللغة هو الأخيذ الذي يشد.

3.حصرهم، وهو الإحاطة بهم ومنعهم من الخروج والانقلات إذا تحصنوا في معاقلهم و محله إذا كان في مهاجمة الحصون ضرر كبير على جيش المسلمين، وإلا وجبت المهاجمة وعلى كل فالأمر ذلك يرجع إلى رأي القيادة الحكيمة.

القعود لهم كل مرصد، والمرصد موضع الرصد، والرصد مراقبة العدو وبالقعود لهم في كل مكان يمكن الإشراف عليهم ورؤية تجوالهم ونقلبهم في البلاد منهم، وهو كناية عن أخذ الطرق عليهم وممد السبل في وجوههم حتى تنقطع عليهم وسائل العيش، ويحال بينهم وبين التقدم في البلاد فتضعف شوكتهم وينزل بهم الدمار والقعود لهم في كل مرصد پشمل ما كان

ظاهرا جلبا على مرأى منهم ومسمع، وما كان خفيا عن أنظارهم من الكمون لهم في أماكنهم أو مسالكهم أو أينما كانوا .. لا يدعونهم يفلتون أو يذهبون إلي تجارتهم وأسفارهم. باستثناء من أمروا بالوفاء لهم إلى مدنهم - بدون أي إجراء آخر معهم رخصه بعضهم بطرق مكة والفجاج التي تنتهي إليها، لئلا يعودوا إليها لإخراج المسلمين منها، أو الشرك في البيت والطواف فيه عراة، ولعل القائل بهذا التخصيص لم يذكر المدينة (وهي العاصمة) لأنه لا خوف عليها يومئذ من المشركين بعد أن عجزوا عنها في إبان قوتهم وكثرتهم والصواب أنه عام وهذا أهم أفراده.

ولا ريب أن هذه الوسائل الأربع هي الوسائل الطبيعية القطرية في مهاجمة الأعداء، ولا بخلو منها قتال في عصر، والآية بهذا العموم في إياحة هذه الأنواع ترشد إلى إباحة استسهال ما بجد من وسائل الكيد للأعداء والعمل على هزيمتهم)، ذلك أن المشركين أنذروا وأمهلوا وقتا كافيا، فهم إذن لا يقتلون غدرا ولا يؤخذون يقتة، وقد نبذت لهم عهودهم وعلموا سلفا ما ينتظرهم.

غير أنها لم تكن حملة إيادة ولا انتقام، إنما كانت حملة إنذار ودفع إلى الإسلام .. لقد كانت هناك وراءهم الفنان وعشرون سنة من الدعوة والبيان، ومن أيذائهم للمسلمين وفتنتهم عن دينهم ومن حرب للمسلمين وتأليب على دولتهم، ثم من سماحة لهذا الدين، ورسوله وأهله معهم، وأنه لتاريخ طويل.

كذلك لم يكن الإسلام يريد بهذا الاجراء أن يكره الناس على الإسلام، إنما يريد أن يؤمن المعسكر الإسلامي وأن بأمن هو شر الكائدين له المعتدين عليه، الذين يتربصون به الدوائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت