وعلى السمع والطاعة، وترك هو وأصحابه ديارهم وأموالهم أبتغاء مرضاة الله بنشر دعونه على عباد الله، وخلفوا في مكة. بين المشركين أرباب القلوب القاسية. إخوانا اهم ملأ الإيمان قلوبهم، ولكن قعد بهم ضعفهم المادي عن الهجرة مع إخوانهم في الله حتى صارت دعوتهم الوحيدة (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من الدنك نصيرا) (1)
وبحكم هذا الوضع لا يمكن أن تكون الحالة بينه وبين مشركي العرب إلا حالة حريه وتريص، لا يألو فيها أحد الطرفين جهده عن الفتك بصاحبه والقضاء عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
ومن هنا نشأت تحرشات واستطلاعات وتكتلات جزئية، هي أشبه في وقتنا الحاضر بالكتائب التي تبعث لاغراض خاصة، ليس من مهمتها أن تشتبك في حرب حقيقية مع العدو.
وظل الأمر كذلك هني هيا الله بهذه المناوشات للمسلمين في السنة الثانية من الهجرة غزوة بدر التي زلزلت عناصر الشرك ووضعت حجر الأساس في بناء الدولة الإسلامية، وقد نزلت في هذه الغزوة أولى سور الغزوات، وهي سورة الأنفال التي تليها مباشرة في الترتيب المصحفى سورة التوبة، وبغزوة بدر استمرت رحا الحرب دائرة بين المسلمين والمشركين وكان من أهم الوقائع بعدها غزوة أحد التي أوقد المشركون نارها في السنة الثالثة أخذا بثأر بدر وقد ابتلى الله فيها المؤمنين وألقى عليهم بها درسا في حروبهم التالية، وبهذا الاعتبار کانت نصرا في معناها، وإن كانت هزيمة في صورتها. وقد تحدثت عن هذه الغزوة سورة آل عمران.
ومرت السنة الرابعة، وجاءت بعدها السنة الخامسة وفيها تحالف مع قريش عدة قبائل من المشركين وبعض طوائف اليهود على حرب رسول الله وكانت غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق وقد جاء الحديث عنها في سورة الأحزاب، ومما يروى في هذا المقام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في نهاية تلك الغزوة (لن تغزوكم فريش بعد عامكم هذا وقد كان ذلك من نور النبوة الذي كان يخبر به عليه الصلاة والسلام عن أحداث المستقبل، وقد جاءت السنة السادسة تحمل في جوفها صلح الحديبية وذلك حينما قصد القبي ومعه المسلمون مكة لأداء العمرة، فمنعهم المشركون من دخولها، ودارت بين الفريقين مفاوضات انتهت بالصلح على وضع الحرب بين المسلمين والمشركين عشر سنوات. وبشروط: أن يرد المسلمون إلى قريش من بجي، منهم مسلما دون أن يلزم المشركون برد من بجيؤهم من المسلمين، وأن يرجع المسلمون عن دخول مكة في هذا العام إلى العام المقبل وأن من أراد أن يدخل في عهد أحد الطرفين من العرب دخل فيه، فدخلت بهذا الشرط خزاعه في عهد الرسول، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وعلى هذه الشروط رجع المسلمون وفي قلوبهم ما فيها من قسوة هذه الشروط عليهم ولكن الله قد شرح صدورهم وطمأنهم على مستقبلهم وأنزل عليهم في هذا الصلح سورة الفتح
ومضت السنة السابعة وقضى المسلمون فيها العمرة، وطافوا بالبيت آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، وبذلك تحققت رؤياه عليه السلام و عرف المؤمنون نعمة الله عليهم