فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 778

لا عهد لهم والذين نبذت عهودهم وضرب لهم موعد الأربعة الأشهر .. والحبشة نصاري من أهل الكتاب، وفيهم نزل قوله تعالى ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصاري )) الآيات ومن المجمع عليه التفرقة بين المشركين وأهل الكتاب و الترك كانوا وثنين عند نزول هذه الآيات كمشركي العرب ولكنهم لا يدخلون في عموم الأية ثم إن الأمر بترك فنان الترك والحبشة جاء تحذيرا من بدئهم بالقتال لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن خطرا على العرب وبلادهم سيقع منهم، والأمر بقتال مشركي العرب في هذه الآيات على كونهم هم الذين بدأوا المسلمين ونكثوا عهودهم كما سيأتي قريبا في قوله تعالى: (ألا تقاتلون فوما نكثوا إيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم يدعوكم أول مرة وعلى كون قتالهم كافة جزاء بالمثل كما قال:(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) فكيف يدخل وثنيوا الترك ونصاري الحبشة في عموم هؤلاء المشركين الموصوفين بما ذكر حتى يحتاج إلى الجمع بين الآية والأحاديث المذكورة ولا تأتي هنا قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) كما هو

ظاهر، لأن المراد بها أن اللفظ العام بتناول كل ما وضع له سواء وجد ما كان سببا لوروده أو لم بوجد، ولفظ المشركين في هذه الآيات لم يوضع لأهل الكتاب المعروفين بالقطع، ولا لأمثالهم كالمجوس مثلا،، ولولا أن هؤلاء المفسرين وشراح الأحاديث ينظرون في كتاب الله وسنة رسوله من وراء حجب المذاهب الفقهية لما وقعوا في أمثال هذه الأغلاط الواضحة (14)

خامسا: رفع حالة الحريبه بالإسلام: إنها. كما تقدم. لم تكن حملة إيادة ولا انتقام إنما كانت حملة إنذار ودفع إلى الإسلام، لقد كان هنالك وراءهم انتتان وعشرون سنة من الدعوة و البيان ومن إيذائهم للمسلمين وفتنتهم عن دينهم، ومن حرب للمسلمين وتأليب على دولتهم ثم من سماحة لهذا الدين ورسوله وأهله معهم .. وإنه لتاريخ طويل .. ومع هذا كله فلقد كان الإسلام بفتح لهم ذراعيه فيأمر الله نبيه والمسلمين الذين أوذوا وفتنوا وحوريوا وشردوا وقتلوا، كان بأمرهم أن يكفوا عن المشركين إن هم اختاروا التوبة إلى الله، والتزموا شعائر الإسلام التي تدل على اعتناقهم هذا الدين واستسلامهم له وقيامهم بفرائضه، وذلك أن الله لا برد تانبا مهما تكن خطاياه (فإن تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) .. فإن تحقق دخولهم في جماعة المسلمين، فتركوا الشرك الذي كان يحملهم على تعمدواتهم وقتالهم لهم، ولبوا دعوة الإيمان، وعنوانه العام النطق بالشهادتين. وكان يكتفي منهم بإحداهما. والتزموا أحكامه سواء ما يرجع إلى حق العبودية. وأساسه الصلاة. عماد العلاقة بينهم وبين الله. وما يرجع إلى حق المجتمع، وأساسه الزكاة. عماد العلاقة بينهم وبين الجماعة الإسلامية (فخلوا سبيلهم) .. واتركوا لهم سبيل الحرية وكفوا عن فتألهم إذا كانوا مقاتلين وسرحوهم وفكوا حصارهم ان كانوا محصورين، وافتحوا لهم المسالك والطرق عند البيت الحرام وغيره حيث يكونون مراقبين، ولا تعاملوهم بما كان منهم، فقد جب إسلامهم شركهم وعصيانهم، وأمرهم فيما فرط بينهم إلى الله. (إن الله غفور رحيم) .. ينفر لهم ما سبق من الشرك وأعماله، ويرحمهم في من يرحم من عباده المؤمنين

وفي تحريض المشركين على المبادرة بالتوبة وخلع لباس الشرك من رقابهم، وفيه دعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت