فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 778

سماع كل الدلائل، وإنما خص القرآن بالذكر لأنه الكتاب الحاوي لمعظم الدلائل، والحق أن سماع كلام الله بعمل بالكثير والقليل منه، ولكن المراد الذي يقتضيه المقام أن يسمع منه ما براه هر ونراه نحو كافيا للعلم بدعوة الإسلام أو القدر الذي تقوم به الحجة منه، وهو ما يتبين به بطلان الشرك وحقيقة التوحيد والبعث وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليفه عن الله عز وجل .. وكان العربي منهم يفهم القرآن ويشعر من نفسه بأنه مجز للبشر، وبفهم حجمه العقلية والعلمية على التوحيد والرسالة والبعث إذا إلقى إليه السمع وهو شهيد، لا بيلبث أن يظهر له الحق في هذه الأصول، فإن لم تصده العصبية والتزام العداوة للداعي لا يلبث أن يؤمن،

د) قد ذكر الرازي وأبو السعود وغيرهما عن ابن عباس أنه قال: إن رجلا من المشركين فال لعلي: إذا أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام الله أو الحاجة قتل؟ قال: لا، لأن الله تعالى يقول: (وأن أحد من المشركين استجارك فأجره) الآية

فإن صحت هذه الرواية كانت دليلا على أن طلب المشرك للأمان والجواز يقبل، وإن لم يكن لأجل سماع كلام الله تعالى، وان قال بعض المفسرين (4) ان الحاجة في الرواية لا تعدو غرض الدين، لأن لفاء الرسول إلا لذلك أي فلا يجاب طلبه آن علم أنه لحاجة دنيوية، وهذا القول غير مسلم، فقد كانوا يطلبون لقاءه صلى الله عليه وسلم لأجل الكلام في الصلاح وغيره من مصالح دنياهم،

والمتبادر من قوله تعالى: (حتى يسمع كلام الله) أنه غاية أو تعليل للاجارة لاتصاله بها وحدها، وان الاستجارة على اطلاقها (99) .. ويترتب على جعل (حتى) للتعليل أنه لا يجب علي النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمن مشركا إلا لأجل سماع كلام الله وتبليغه الدعوة به و غيره من أئمة المسلمين وقواد جيوشهم أولى وأجدر أن لا يجب عليهم ذلك ... أما إذا جعلنا (حتى) للغاية فلا يترتب عليه ذلك، ويكون معناها: أن المستجير بنجار ويؤمن مهما بكن غرضه من الاستجارة، ويمند جواره إلى أن يسمع كلام الله وتقوم عليه الحجة به، فيكون وجوده في دار الإسلام فرصة لتبليغه دعوته على أكمل وجه (2) ولا يأبي هذا المعنى الأمر بابلاغه مأمنه بعد ذلك كما ادعي بعضهم (**) ولا يظهر جعل الأمر لا بالإجارة والأمان للوجوب إلا إذا كان القصد سماع كلام الله، وفيما عاداه يكون جائرا يعمل فيه الإمام بالمصلحة

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمن الرسل التي ترد من قبل الأعداء، وهذا مجمع عليه .. وكان يجبر من اجاره أي مسلم أو مسلمة، وذكر من مزايا المؤمنين أنهم (تتكافأ دماؤهم ويجبروا عليهم أدناهم كما ثبت في الصحيح

ولا بعد أن يقال أن حكم المشركين في تقييد أيجارة مستجيرهم خاص بهم، والأمر في معاملة غيرهم من الكفار بعد ذلك أوسع، وهو كما يذكر في كتاب الأمان من الفقه (58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت