فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 778

ابنة محمد هل لك أن تأمرى بنيك مذا. وهو الحسن فيجبر بين الناس فيكون سيد العرب إلى اخر الدهر؟ فقالت: والله ما بلغ بني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجبر أحد على رسول الله، فقال: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت على فانصحني، قال: والله ما أعلم لك شيئا بغنى عنك، ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس، ثم التحق بأرضك، قال أو ترى ذلك مغنيا؟ قال: لا والله ما أظنه ولكني لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان فقال: يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق، فلم يغن ذلك عنه، حيث إن أمورا كانت قد تقررت وبدأ تنفيذها

ولا نعرف على مدى التاريخ الطويل معاهدة خسر فيها المنتصر كل شيء، وكسب فيها المنهزم كل شيء مثل معاهدة الحديبية

وكان اليهود لا برون العقود والمعاهدات حرمة إذا أبرمت بينهم وبين مخالفيهم في الدين، ويستبيحون أكل الحقوق المقررة لغيرهم، لا لشيء إلا لأنهم ليسوا بيهود فأنكر الإسلام هذه المعاملة الخسيسة، وشرع الوفاء العام للناس جميعا، لا فرق بين ملة وملة (ومن أهل الكتاب من أن تامنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، بلي من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) .

وسار الإسلام على هذه القاعدة وهو يتعقب الرذائل ويطهر الأرض من الظلم والفسوق والعصيان، فلما أعلن على النفاق حربا شعواء، واستثار همم المسلمين ليقاتلوا المناوين وهم جبهة واحدة، وعندما أوصى بأن لا تأخذهم هوادة في منابذتهم بالخصومة ومصارحتهم بالبغضاء وكشف عن خبيئة نفوسهم وحقيقة موقفهم من الدعوة إلى الله، ورغبتهم الكامنة في أن تحوي الأرض ظلمات الكفر والضلال. ومع ذلك كله فقد منع الإسلام قتالهم إذا انضموا إلي فوم بيننا وبينهم عهد، احتراما لأولئك المعاهدين (فما لكم في المنافقين فئتين .. إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم أو بقاتلوا فومهم) وهي تنص على وجوب احترام أرض ذوي الميثاق وعلينا أن نحمي الواصل إليها، بل إن الإسلام يؤخر التناصر الثابت بحق الأخوة المشترك في الدين، ويقدم عليه المعاهدات المعقودة، ولو مع قوم كافرين، وفي هذا يقول الله تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شي، حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ) أفرأيت أن الآية تجعل رعاية العهد وحق الميثاق فوق جميع الحقوق وتمنعنا من نصر المستغيثين بنا من إخواننا في الدين متى كان الظالمون لهم من بيننا وبينهم عهد أو ميثاق ... >

شروط صحة المعاهدة:>

الصحة انعقاد المعاهدة شروط ثلاثة .. أهلية المتعاقد: وهي أن من يملك عقد الهدنة المؤقتة هو قائد الميدان، وأما الهدية بين الجماعات الدولية فلرئيس كل منهما، وكذلك عقد الأمان الفردي أو الخاص بملك إصداره أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت