فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 778

ثم تفيض الآيات في سرد أسباب النقض وضرورات الإلغاء التي أنهت هذه المعاهد، أت، ثم تكشف الغطاء عن مشاعر الحفد المضطرمة في هذه النفوس الغادرة (لا يرغبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) ويرسم القرآن بعد ذلك الطريق لمعاملة أمثال أولئك القوم فيضرب السيئة بالسيئة ويعالج الغدر بالقصاص ويعرض المسلمين على قتال هولاء الناكثين التطهر الأرض من رجسهم وتخلص الحياة من عبثهم.

إن الإسلام على قدر تنويهه بالمواثيق وتشديده في المحافظة عليها بصب نقمته على المتلاعبين بها والمستغلين لها، ويعتبرهم دواب تضرب بالسياط لا بشرا ينادون من ضمائرهم ويأمر أن تكال الضربات لهم على نحو يثير الرعب في غيرهم، حتى يكون التنكيل بهم عبرة لمن بلهو لهوهم، وبحنث حفنهم (ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، فإما تننفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون، وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا بحب الخائنين(29)

استشاءان ممن برى الله من عهودهم ومع ذلك كله فإن السورة قيدت هذا النقض العام لتوفر الأمن والسلام مع من حسنت سيرتهم وصدقت كلمتهم،، فاستثنى من هؤلاء الذين تبرأ الله من عهودهم وأمر بوعبدهم وتهديدهم وضرب لهم موعد الأربعة أشهر .. استشي مرتين من حافظوا على عهدهم بالدقة التامة والإخلاص الكامل فقال: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم بظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) .

وقال: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ان الله بحب المتقين) .. الأولى هي الآية الرابعة والثانية عجز الآية السابعة، وإليك بيانهما

الاستثناء الأول وإلى أي شيء عاد؟

أما الآية الرابعة فهي استثناء من مدة التأجيل بأربعة أشهر المضروبة للمشركين المعاهدين وغيرهم، فهذا المعاهد عهدا مؤقتا يكون أجله إلى مدته المضروبة إلى عوهد عليها (ومن كان اله عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدنه) .

لكن إلى أي شيء عاد هذا الاستثناء فيه وجهان

الأول: قال الزجاج: انه عائد إلى قوله (براءة) والتقدير: براءة من الله ورسوله إلى المشركين المعاهدين إلا الذين لم ينقضوا العهد والثاني. قال صاحب الكشاف: وجهه أن يكون مستشي من قوله: (فسبحوا في الأرض) لأن الكلام خطاب للمسلمين، والتقدير: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم سيحواء إلا الذين عاهدتم منهم لم ينقصوكم فأتموا إليهم عهدهم،

وقد شرطت فيهم الآية أمرين: الأول أنهم لم يقدموا على المحارية بأنفسهم ولم يخاوا بشرط من الشروط ولم ينقصوا المعاهدة شيئا مما احتوته، الثاني أنهم لم بظاهروا ويعاونوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت