والآية تدل؛. على أن الوفاء بالعهد من فرائض الإسلام مادام العهد معقودا. . وعلى أن العهد المؤقت لا يجوز نقضه إلا بانتهاء وقته
3.وان وجوب الوفاء به علينا محافظة العدو والمعاهد لنا عليه بحذافيره من نص القول وفحواه ولحنه، المعبر عنهما في هذا العصر بروحه
وعلى أنه يجوز أباحة إلغاء المعاهدة مني أخل فيها أحد الطرفين بشيء من التزاماته وفي تنكير كلمة شيئا وكلمة أحدا) في الآية، دلالة على أن انتقاص المعاهدة أي شيء - عظم أو حفر، وأن المظاهرة ولو لفرد واحد، وبأي وسيلة كانت. مبيحة لنبذ العهد، وهذا مبدا فطري تقرره العقول السليمة والطبائع المستقيمة، ولا يأباه ويثور عليه إلا من فسدت نيته وانخذ العهد بينه وبين الناس دخلا بينهم
وهكذا الإسلام بحذر من اتخاذ المعاهدات للاحتيال على استلاب الضعفاء (ولا تتخذوا إيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددنم عن سبيل الله(2) تتخذون ايمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربي من أمة) (32) .
هذا هو الأساس الذي يجب أن تكون عليه المعاهدات في نظر الإسلام فلينظر الناس ما تقوم به أمم الحضارة الحديثة من معاهدات كانت مصدرا لنكبة العالم، وليعتبر بذلك أولو الأبصاره
الأعشاء الثاني وفائدته أما الآية السابعة، فقد أعيد الاستثناء فيها لتأكيد هذا الاستثناء بشرطه المتضمن لبيان السبب الموجوب للوفاء بالعهد، وهو أن تكون الاستقامة عليه مرعية من كل واحد من الطرفين المتعاقدين إلى نهاية مدثه، وهذا زائد على ما هنالك من وصفهم بأنهم لم ينقصوا من شروط العهد شيئا ولم بظاهروا على المسلمين أحدا وتمهيد لبيان استباحة نبذ عهود الذين لا يستقيمون للمعاهد لهم إلا عند العجز عن الفدر، حتى إذا ما قدروا عليه نقضوا عهدهم أو نقصوا منه كما فعلت قريش في نقض عهد الحديبية بمظاهرتهم لحلفائهم من بني بكر على خزاعة أحلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم
والأحسن من هذا أن يقال: إنما أعيد الاستشاء لأن صدر الآية السابعة صرح باستنكار أن يكون للمشرحين عهد عند الله وعند رسوله، وذلك قد يفهم منه نسخ ما كان قد تقرر في الاستثناء الأول من إمهال ذوي العهود الموفين بعهودهم الذين لم ينقصوا المسلمين شيئا ولم بظاهروا عليهم أحدا إلى مدته، فقد عاد يقرر هذا الحكم مرة أخرى في بيان كامل دقيق .. فيعيد نص الاستشاء الأول كاملا على وجه التقريب، ويضيف إليه شرط الاستقامة من جانب المعاهدين على العهود، کي تكون المواد التي تقرر العلاقات الدولية بين المعسكرين واضحة جلية دقيقة في مناسبتيها الأولى والثانية (الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين) . >