فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 778

وجاءت في هذا التوكيد الجديد زيادة بيان، إذ كان الأمر الأول مطلقا بالوفاء بعهود من استقاموا على عهودهم إلى مدنهم، فجاء هذا التوكيد يقيد هذا الإطلاق بأن هذا الوفاء مرهون باستقامتهم في المستقبل إلى نهاية المدة كذلك، كما استقاموا في الماضي، فإذا كان القرآن قد أذن بإتمام عهود ذوى العهود الذين لم ينقصوا المسلمين شيئا ولم يظاهروا عليهم أحدا هناك فقد اشترط هنا أن تكون الاستقامة على العهد في هذه المدة من المسلمين مقيدة باستقامة ذوي العهود عليها، فيكون النص الثاني مكملا للشروط المذكورة في النص الأول، ففي الأول اشتراط استقامتهم في الماضي وفي الثاني اشتراط استقامتهم في المستقبل وهي دقة بالغة في صياغة النصوص في هذه العلاقات والمعاملات، وعدم الاكتراث بالمفهومات الضمنية واتباعها بالمنطوقات القطعية. دقة لا تلحظ إلا بضم النصين الواردين في الموضوع الواحد كما هو ظاهر منعين

وزاد هنا (عند المسجد الحرام) أي بجواره في الحديبية وهو مما يتقضى تأكيد الوفاء بذلك العهد بشروطه المبينة. ومعنى. (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) : فمهما يستقم لكم هؤلاء فاستقيموا لهم، أو فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم، إذ لا يجوز أن يكون الغدر ونقض العهد من قبلكم.

والتعبير عن الوفاء بالاستقامة مقصود، لأن نقض العهود التواء وانحراف عن الطريق القويم والوفاء استقامة في الشعور، وحساسية في الضمير، وأدب بما بين العبد والرب من تقدير .. ومن هنا جاء التذييل .. (إن الله يحب المتقين الذين يجتنبون قطع ما أمر الله به أن بوصل، وغير ذلك من معارمه ومن أعظمها الغدر ونقض العهد،

والتعقيب بالتقوى هنا كالتعقيب بالتقوى هناك. لإبراز المعنى الأخلاقي الرباني في الوفاء بالعهود .. فهى التقوى،، هي حساسية الضمير، هي مراقبة الله، تدعو إلى احترام العهود

من المعنيون في الاستشاعينة والسؤال المطروح بعد هذا، من المعنيون بالاستثناءين الأول والثاني؟ وهل المعنيون بالاستثناء الأول هم المعنيون بالاستثناء الثاني أو غيرهم؟ في هذا اختلفت أقوال المفسرين قديما وحديثاء وإليك مجمل ما قالوا

المعنيون بالاستثناء الأول (في الآية الرابعة) >

قال البغوي: المراد بنو ضمرة (24) وحى من كنانة.

2.وقال السدي: هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج، حيان من بني كنانة، كانوا حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة العسرة من بني تبيع.

وقال مجاهد: كان لبني مدلج وخزاعة عهد، فهو الذي قال الله: (فاتموا إليهم عهدهم إلى مدنهم) .

وقال محمد بن عباد بن جعفر: هم بنو خزيمة بن عامر بن بني بكر بن كنانة

وقال ابن عباس؛ هم مشركو فريش الذين عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم زمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت