فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 778

الحديبية، وكان قد بقي من مدنهم تسعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر النبي صلى الله عليها وسلم أن يوفي لهم بعهدهم هذا إلى مدنهم).

وقال المنار: والصواب أن هذا اللفظ عام، وتعيين المراد منه بأسماء القبائل لا يتعلق به عمل بعد ذلك الزمان .

-والذي اختاره وأراه أصح ما قيل عن هؤلاء الذين ورد فيهم هذا الاستثناء: أنهم جماعة من بني بكر. هم بنو خزيمة بن عامر من بني بكر بن كنانة. لم ينقضوا عهدهم الذي كان في الحديبية مع فريش وحلفائهم، ولم يشتركوا مع بقي بكر في العدوان على خزاعة، ذلك العدوان الذي أعانتهم عليه فريش، فانتقض بذلك عهد الحديبية، وكان فتح مكة بعد سنتين اثنتين من الحديبية، وكانت هذه الجماعة من بني بكر بقيت على عهدها وبقيت على شركها، فأمر رسول الله صلى الله عليه هنا أن يتم إليهم عهدهم إلى مدنهم

والذي يؤيد ذلك أنه نص رواية محمد بن عباس وقريب من روايتي البغوي والسدي إن لم بکن موافقا لهما ولبس بعيدا من رواية مجاهد، غير أنه بلاحظ على رواية مجاهد أن خزاعة كانت قد دخلت في الإسلام بعد الفتح، وهذا خاص بالمشركين الذين بقوا على شركهم.

المعنيون بالاستثاء الثاني (في الآية السابعة) هؤلاء الذين تشير هذه الآية إلي معاهدتهم عند المسجد الحرام ليسوا طائفة أخري غير التي ورد ذكرها من قبل في قوله تعالى: (إلا الذين عاهدتم من المشركين) , كما فهم بعض المفسرين المحدثين، فهي طائفة واحدة، ذكرت أول مرة بمناسبة عموم البراءة وإطلاقهاء الاستثنائها من هذا العموم، وذكرت مرة ثانية بمناسبة استنكار مبدأ التعاهد ذاته مع المشركين مخافة أن يظن أن هذا الحكم المطلق فيه نسخ للحكم الأول .. ويؤيد هذا الرأي >

ذكر التقوي، وحب الله المتقين هنا وهناك بنصها، يدل على أن الموضوع واحد.

ولأن هذين الحيين من كنانة ممن عاهدوا عند المسجد الحرام في الحديبية، ثم لم ينقصوا المسلمين شيئا ولم يظاهروا عليهم أحدا، فهم المعنيون في الاستثناء أولا وأخيرا، كما ذهب إلي ذلك المفسرون الأوائل

ولقول صاحب المنار: فالظاهر الذي جري عليه المفسرون أن هؤلاء المعاهدين المذكورين هم المذكورون هناك (37) .

ويقول ابن جرير الطبري. بعد ذكر أقوال مختلفة في هذا الصدد. وأولي هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال: هم بعض بني بكر من كتانة ممن كان أقام علي عهده، ولم يكن دخل في نقض ما كان بين رسول الله صلي الله عليه وسلم وبين قريش يوم الحديبية من العهد مع فريش حين نقضوه بمعونتهم حلفاءهم من بني الدئل علي حلفاء رسول الله صلي الله عليه وسلم من خزاعة .. وإنما قلت هذا القول أولي الأقوال في ذلك بالصواب لأن الله أمر نبيه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام ما استقاموا علي عهدهم وقد بينا أن هذه الآيات إنما نادي بها على سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة، فلم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت