فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 778

وصنع مثل سنيع هؤلاء وهؤلاء بنو قريظة، وقد قبلوا حكم سيدهم سعد بن معاذ فيهم فحكم بقتلهم، وهكذا تتبع المسلمون بقية اليهود في الجزيرة حتى أبادوا منهم من أبادوا. وشتتوا من شتنوا، وبذلك نكست في جزيرة العرب راية اليهود، كما نكتت فيها راية المشركين.

وبعد ذلك توجه المسلمون للقصاص من الروم، إذ قتلوا الرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى ملك الروم، يدعوه فيه إلى الإسلام وبحمله. إن تولى. إثم الرعية فجهز النبي جيشه وأنفذه إليهم، وكانت موقعة حامية هي موقعة مؤتة بالشام استشهد فيها ثلاثة من قواد المسلمين، ولولا مكيدة حربية ألهم بها خالد بن الوليد ما نجا من الجيش أحد، وكان ذلك في السنة الثامنة قبل فتح مكة، كما كانت هذه الغزوة أولى الغزوات بين المسلمين والروم، وفي السنة التاسعة تتابعت الأخبار بأن الروم جمعوا للمسلمين الجموع واعتزموا غزوهم، فتجهز النبي صلى الله عليه وسلم وخرج بجيشه قبل أن يفاجنوه في بلده، ولما وصل إلى تبوك وجدهم قد عدلوا عن فكرتهم فأقام هناك عدة أيام عاهد فيها بعض الأمراء بقصد تأمين الحدود بينه وبين الروم، ثم عاد إلى المدينة واو يفكر في أمر الروم اعتقادا منه أنهم لا يعدلون عن غزو المسلمين فجهز الجيش الذي أنفذه من بعده صلى الله عليه وسلم خليفته الأول أبو بكر رضي الله عنه

وفد منيت الدعوة بجانب هؤلاء وهؤلاء بطائفة ثالثة، فاحت رائحتها الكريهة عقب أن استقرت قدم النبي صلى الله ليه وسلم وأصحابه بالمدينة، وهم المنافقون، فقد استجاب الدعوته صلى الله عليه وسلم من أهلها من لم تكن لهم مصلحة دنيوية تحجب عن بصائرهم نور الإسلام أما الذين لهم هذه المصالع فقد تظاهروا بالدخول في الإسلام وكانوا نواة الجماعة المنافقين، وظل الخوف على هذه المصالح يشعل نار الحقد في قلوبهم، حتى بدا ذلك في ميولهم إلى المشركين لأول موقعة حربية وهي غزوة بدر. إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم، (2) تهكموا من أن يخرج المؤمنون مع قلتهم وضعف عدتهم إلى المشركين مع كثرتهم في العدد والعدد، ثم توالت الوقائع بين المسلمين والكفار: مشركين وأهل كتاب، ولم يترك المنافقون فيها فرصة يلحقون فيها الأذي بالمسلمين إلا انتهزوها، كما لم يفتهم أن يكون لهم مع الكفار ضد المسلمين ضلع في كل موقعة منها، فكان لهم مع المسلمين شأن عام يثيرون به الفتن عليهم، وكان لهم شأن خاص في غزوة أحد، تحدثت عنهم فيه سورة آل عمران، وفي غزوة بني النضير تحدثت عنهم فيه سورة الحشر، وهكذا استمر شأنهم مع المؤمنين وتحدثت عنهم كثير من سور القرآن، وقد يكون ما جاء عنهم في السورة التي سميت باسم (المنافقون أقل مما جاء عنهم في غيرها، واستمر شأنهم هكذا إلى أن أستنفر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى غزو الروم فتجلت نياتهم الفاسدة وظهرت في أقبح صور العداء

ويمكن إجمال الواقع التاريخي لحالة الجزيرة العربية سنة تسع من الهجرة وما قبلها في نقاط رئيسية نذكرها فيما يلي:

أولا: لقد كانت بين المسلمين وبعض المشركين عهود، ولم يكن المشركون يحافظون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت