3.وإذا لم يكن بد من أن نسمي حركة الإسلام الجهادية حركة دفاعية، فلابد أن نغير مفهوم كلمة (دفاع) ونعتبره (دفاعا عن الإنسان ذاته، ضد جميع العوامل التي تقيد حريته وتعوق تحرره .. هذه العوامل التي تتمثل في المعتقدات والتصورات، كما تتمثل في الأنظمة القائمة على الحواجز الاقتصادية والطبقية والعنصرية، التي كانت سائدة في الأرض كلها بوم جاء الإسلام، والتي ما تزال اشكال منها سائدة في هذا الزمان
وبهذا التوسع في مفهوم كلمة (الدفاع) نستطيع أن نواجه حقيقة بواعث الانطلاق الإسلامي في (الأرض) بالجهاد، ونواجه طبيعة الإسلام ذاتها، وهي أنه إعلان عام انحرير الإنسان من العبودية للعباد، وتقرير ألوهية الله وحده وربوبينه للعالمين، وتحطيم مملكة الهري البشري في الأرض، وإقامة مملكة الشريعة الإلهية في عالم الإنسان،، أما محاولة إيجاد مبررات دفاعية للجهاد الإسلامي بالمعني الضيق للمفهوم المصري للحرب الدفاعية ومحاولة البحث عن أسانيد لإثبات أن وقائع الجهاد الإسلامي كانت لمجرد صد العدوان من القوة المجاورة على الوطن الإسلامي). وهو في عرف بعضهم جزيرة العرب. فهي محاولة تنم عن إدراك لطبيعة هذا الدين ولطبيعة الدور الذي جاء ليقوم به في الأرض .. كما أنها تشي بالهزيمة أمام ضغط الواقع الحاضر، وأمام الهجوم الاستشرافي الماكر على الجهاد الإسلامي
تري لو كان أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم قد أمنوا عدوان الروم والفرس علي الجزيرة أكانوا يقيدون اذن عن دفع المد الإسلامي إلى أطراف الأرض؟ وكيف كانوا بدفعون هذا المد وامام الدعوة تلك العقبات المادية. من أنظمة الدولة السياسية وأنظمة المجتمع العنصرية والطبقية والاقتصادية، والتي تحميها القوة المادية للدولة كذلك؟ 1
، انها سذاجة أن يتصور الإنسان دعوة تعلن تحرير الإنسان) نوع الإنسان .. في (الأرض) كل الأرض .. ثم نقف أمام هذه العقبات نجاهدها باللسان والبيانا .. انها تجاهد باللسان والبيان حبنما بخلي بينها وبين الأفراد تخاطبهم بحرية وهم مطلقو السراح من جميع تلك المؤشرات .. فهنا (لا إكراه في الدين) .. أما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية، فلابد من إزالتها أولا بالقوة للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله، وهو طليق من هذه الأغلال!
7.إن الجهاد ضرورة للدعوة إذا كانت أهدافها في إعلان تحرير الإنسان إعلانا جادا يواجه الواقع الفعلي بوسائل مكافئة له في كل جوانبه، ولا يكتفي بالبيان الفلسفي النظري السلبي، سواء كان الوطن الإسلامي. وبالتعبير الإسلامي الصحيح: دار الإسلام. أمنا أم مهددا من جيرانه .. فالإسلام حين يسعى إلى السلم، لا يقصد تلك السلم الرخيصة، وهي مجرد أن يأمن علي الرقية الخاصة التي يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية إنما هو بريد السلم التي يكون الدين فيها كله لله، أي تكون عبودية الناس كلهم فيما لله والتي لا يتخذ فيها الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله.
8 -العبرة بنهاية المراحل التي وصلت إليها الحركة الجهادية في الإسلام. بأمر من الله، لا بأوائل أيام الدعوة ولا با واسطها، ولقد انتهت هذه المراحل كما يقول الإمام ابن القيم (فاستقر أمر الكفار معهم. بعد نزول براءة. علي ثلاثة أقسام: محاربين له،