وأهل عهد وأهل ذمة .. ثم ألت حال أهل العهد والصلح إلي الإسلام فصاروا معه قسمين: محاربين وأهل ذمة .. والمحاربون له خائفون منه .. فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن به، ومسالم له أمن (هاوخائف محارب) .
هذه هي المواقف المنطقية مع طبيعة هذا الدين وأهدافه لا كما يفهم المهزومون أمام الواقع الحاضر، وأمام هجوم المستشرقين الماكرا
ولقد كف الله المسلمين عن القتال في مكة، وفي أول العهد بالهجرة إلى المدينة. وقيل للمسلمين: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة) .. ثم أذن لهم فيه. فقيل لهم: (أذن للذين بفائلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور") ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقيل لهم: (وقاتلوا في سبيل الله الذين بفائلونكم) ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة فقيل لهم (وفائلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (* وقيل لهم(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) .."
ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتي بعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).
فكان القتال. كما يقول الإمام ابن القيم. (محرما ثم ماذونا به، ثم مأمورا به من بدأهم بالقتال، ثم مأمورا به لجميع المشركين") ."
، أن جدية النصوص القرآنية الواردة في الجهاد، وجدية الأحاديث النبوية التي تحض عليه، وجدية الوقائع الجهادية في صدر الإسلام، وعلي مدي طويل من تاريخه، أن هذه الجدية الواضحة تمنع أن يجول في النفس ذلك التفسير الذي يحاولة المهزومون أمام ضغط الواقع الحاضر، وأمام الهجوم الاستشراقي الماكر علي الجهاد الإسلامي، ومن ذا الذي يسمع قول الله سبحانه في هذا الشأن وقول رسوله صلي الله عليه وسلم ويتابع وقائع الجهاد الإسلامي، ثم يظنه شأنا عارضا مفيدا بملابسات تذهب وتجيء، ويقف عند حدود الدفاع التأمين الحدود؟
اذن فهو الشأن الدائم، لا الحالة العارضة، الشان الدائم أن لا بتعايش الحق والباطل في هذه الأرض وانه مني قام الإسلام بإعلانه العام لإقامة ربوبية الله للعالمين، وتحرير الإنسان من العبودية للعباد رده المغتصبون لسلطان الله في الأرض ولم يسالوه قط، وانطلق هو كذلك يأمر عليهم ليخرج الناس من سلطانهم ويدفع عن الإنسان في (الأرض) ذلك السلطان القاصب حال دائمة لا يكف معها الانطلاق للجهاد حتي يكون الدين كله لله.
10.آنها مبررات التحرير العام للإنسان في الأرض، بإخراج الناس من العبودية للعباد إلي العبودية لله وحده بلا شريك وهذه وحدها تكفي .. ولقد كانت هذه المبرررات ماثلة في نفوس