فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 778

الغزاة من المسلمين، فلم يسال أحد منهم عما أخرجه للجهاد فيقول: خرجنا ندافع عن وطننا المهدد!! أو خرجنا نصد عدوان الفرس أو الروم علينا نحن المسلمين أو خرجنا نوسع رقعتنا ونستكثر من الغنيمة

لقد كانوا يقولون كما قال ربعي بن عامر، وحذيفة بن محصن، والمغيرة بن شعبة، جميعا لرستم قائد جيش الفرس في القادسية، وهو يسألهم وأحدأ بعد واحد في ثلاثة أيام متوالية قبل المعركة: ما الذي جاء بكم؟ فيكون الجواب: (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام فأرسل رسوله بدينه إلي خلقه، فمن قبله منا قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه ومن أبي قاتلناء حتي نفضي إلى الجنة أو الظفر) .

11.أن المعسكرات المعادية للإسلام قد يجيء عليها زمان تؤثر فيه ألا تهاجم الإسلام إذا ترکها الإسلام تزاول عبودية البشر للبشر داخل حدودها الإقليمية، ورضي أن يدعها وشأنها ولم يمهد إليها دعوته وإعلانه التحريري العام ... ولكن الإسلام لا يهادنها إلا أن تعلن استسلامها السلطانة في صورة أداء الجزية، ضمانا لفتح أبوابها لدعوته بلا عوائق مادية من السلطات القائمة فيها وفوق بين تصور الإسلام علي هذه الطبيعة وتصوره قابعا داخل حدود إقليمية أو عنصرية، لا يحركه إلا خوف الاعتداء! إنه في هذه الصورة الأخيرة يفقد مبرراته الذاتية في الانطلاق

12.آن مبررات الانطلاق الإسلامي تبرز بوضوح وعمق عند تذكر أن هذا الدين هو منهج الله للحياة البشرية، وليس منهج إنسان ولا مذهب شيعة من الناس، ونحن لا نبحث عن مبررات خارجية إلا حين تفترض حسنا هذه الحقيقة الهائلة .. وحسب الإسلام أنه لا يهاجم الأفراد ليكرههم علي اعتناق عقيدته، إنما يهاجم الأنظمة والأوضاع ليحرر الأفراد من التأشيرات الفاسدة، المفسدة للفطرة. المقيدة لحرية الاختيار،

وحيثما وجد التجمع الإسلامي الذي يتمثل فيه المنهج الإلهي، فإن الله بمنحه حق الحركة والانطلاق لتسلم السلطان ولتقرير النظام، مع ترك مسألة العقيدة الوجدانية لحرية الوجدان .. فإذا كف الله أيدي الجماعة المسلمة فترة عن الجهاد، فهذه مسألة خطة لا مسألة مبدأ .. مسألة مقتضيات حركة لا مسألة مقررات عقيدة .. وعلى هذا الأساس الواضح بمكن أن نفهم النصوص القرآنية المتعددة في المراحل التاريخية المتجددة ولا نخلط بين دلالانها المرحلية، والدلالة العامة لخط الحركة الإسلامية الثابت الطويل.

13.في ضوء هذا البيان نستطيع أن ندرك أن هناك نصوصا مرحلية و نصوصا نهائية وأن النصوص المرحلية نزلت تواجه مراحل مختلفة في كفاح الإسلام الطويل، وأن كل مرحلة لها وسائل مكافئة لمقتضياتها وحاجاتها الواقعية، وأن كل مرحلة تسلم إلى المرحلة التي تليها .. فهو لا يقابل مراحل الواقع بوسائل متجمدة.

وفي ضوء هذا البيان أيضا نستطيع أن نفهم لم كانت هذه الأحكام الأخيرة الواردة في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت