فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 778

السورة: من براءة الله ورسوله من عهود المشركين، وإمهال ذوي العهود الموقوتة منهم , ممن لم بنقضوا مع المسلمين عهدا ولم يظاهروا عليهم أحدا. إلي مدتهم وإمهال ذوي العهود غير الموقوتة، ممن لم ينقضوا مع المسلمين عهدا كذلك ولم يظاهروا عليهم أحدا. إلي أربعة أشهر. ومثلهم من لم يكن لهم مع المسلمين عهد أصلا من المشركين، ونبذ عهود الناقضين لعهودهم مع أمهالهم أربعة أشهر يسبحون في الأرض أمنين، فإذا انسلخت هذه الأشهر أخذوا وقتلوا

حيث وجدوا وحوصروا ومنعوا من التنقل وهم آمنون. كما تفهم الأحكام الواردة فيها عن فتال أهل الكتاب المنحرفين من دين الله الصحيح حتي يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. ثم الأحكام الواردة بجهاد المنافقين مع الكفار بالغلظة عليهم وعدم الصلاة على موتاهم أو القيام علي قبورهم،، وكلها أحكام تعدل الأحكام المرحلية السابقة في السور التي نزلت فبل التوبة بيد أن تلك الأحكام المرحلية ليست منسوخة، بحيث لا يجوز العمل بها في أي ظرف من ظروف الأمة المسلمة بعد نزول الأحكام الأخيرة في سورة التوبة، ذلك أن الحركة والواقع الذي تواجهه في شتي الظروف والأمكنة والأزمنة هي التي تحدد. عن طريق الاجتهاد المطلق، أي الأحكام هو أنسب للأخذ به في ظرف من الظروف في زمان من الأزمنة، في مكان من الأمكنة؛ مع عدم نسيان الأحكام الأخيرة التي يجب أن يصار إليها، متي أصبحت الأمة الإسلامية في الحال التي تمكنها من تنفيذ هذه الأحكام، كما كان حالها عند نزول سورة التوبة، وما بعد ذلك أيام الفتوحات الإسلامية التي قامت على أساس من هذه الأحكام الأخيرة النهائية، سواء في معاملة المشركين أو أهل الكتابه

14.إلا أن مدرسة المساهلين يحاولون أن يجدوا في النصوص المرحلية مهربا من الحقيقة التي يقوم عليها الانطلاق الإسلامي في الأرض ومن ثم نراهم يقولون مثلا: إن الله سبحانه يقول (وإن جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل علي الله"ويقول (لا ينهاكم الله من الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم"، ويقول:(وفاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (*) ويقول: من أهل الكتاب (قل ياهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولا اشهدوا بأنا مسلمون(39) فالإسلام إذن لا بقاتل إلا الذين يقاتلون أهل دار الإسلام في داخل حدود هذه الدار أو الذين يهددونها من الخارج، وأنه قد عقد صلح الحديبية مع المشركين، وأنه قد عقد معاهدة مع يهود المدينة ومشركيهاا

ومعني ذلك. في تصور مدرسة المتعاملين المهزوم. أن لا علاقة للإسلام اذن بسائر البشر في أنحاء الأرض ولا عليه أن يعبدوا ما يعبدون من دون الله، ولا عليه أن يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله في الأرض كلها مادام هو آمنا داخل حدوده الإقليمية

قالوا: وهو سوء ظن بالإسلام، وسوء ظن بالله سبحانه تمليه الهزيمة أمام الواقع البائس النكد الذي يواجههم، وأمام القوي العالمية المعادية التي لا طاقة لهم بها في اللحظة الحاضرة وهان الأمر لو أنهم حين يهزمون روحيا أمام هذه القوي لا يحيلون هزيمتهم إلي الإسلام ذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت