ولا يحملونه علي ضعف واقعهم الذي جاءهم من بعدهم عن الإسلام أصلا! ولكنهم يأبون الا أن يحملوا ضعفهم هم وهزيمتهم على دين الله القوي المتين
إن هذه النصوص التي يلتجئون إليها نصوص مرحلية تواجه واقعا معنيا وهذا الواقع المعين قد يتكرر وقوعه في حياة الأمة المسلمة، وفي هذه الحالة تطبق هذه النصوص المرحلية، لأن واقعها بقرر أنها في مثل تلك المرحلة التي واجهتها تلك النصوص بتلك الأحكام.
ولكن هذا ليس معناه أن هذه هي غاية المني، وأن هذه هي نهاية خطوات هذا الدين .. وإنعا معناه أن على الأمة المسلمة أن تمضي قدما في تحسين ظروفها، وفي إزالة العوائق من
طريقها حتي تتمكن في النهاية من تطبيق الأحكام النهائية الواردة في هذه السورة والتي كانت تواجه واقعا غير الواقع الذي واجهته النصوص المرحلية
إن النصوص الأخيرة تقول في شأن المشركين (براءة من الله ورسوله إلي الذين عاهدتم من المشركين) (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتي بعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ويقول أيضا:(يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم
غلظة).
فإذا كان المسلمون اليوم لا يملكون بواقعهم تحقيق هذه الأحكام، فهم. اللحظة ومؤقتا غير مكلفين بتحقيقها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ولهم في الأحكام المرحلية سية بتدرجون منها حتي ينتهوا إلى تنفيذ هذه الأحكام الأخيرة عندما يكونون في الحال التي يستطيعون معها تنفيذها، ولكن عليهم الا يلووا أعناق النصوص النهائية لتوافق أحكام النصوص المرحلية، وعليهم الا يحملوا ضعفهم الحاضر علي دين الله القوي المتين وعليهم أن يتقوا الله في مسخ هذا الدين وإصابته بالهزال بحجة أنه دين السلم والسلام
إنه دين السلم والسلام فعلا .. ولكن على أساس انقاذ البشرية كلها من عبادة غير الله وادخال البشرية كافة في السلم كافة .. انه منهج الله، هذا الذي يراد البشر علي الارتفاع إليه والاستمتاع بخيره، وليس منهج عبد من العبيد، ولا مذهب مفكر من البشر حتي بخجل الداعون إليه من إعلان أن هدفهم الأخير هو تحطيم كل القوي التي تقف في سبيله لاطلاق الحرية للناس أفرادا في اختياره.
15.في مطلع هذه السورة نسمع هذا الإعلان العام بهذا الإيقاع العالي يتضمن المبدأ العام للعلاقة بين المسلمين والمشركين، وهو براءة الله ورسوله من عهود المشركين مطلقا بحيث لا يبقى بعد ذلك مراجعة ولا تردد، ثم يأتي بعد الإعلان العام البيانات والمخصصات والشروح لهذا الإعلان والاستشاءات المخصصة للحالات المؤقتة التي يصار بعدها إلى ذلك المبدأ العام .. وهذا يعني انهاء حالة التعاهد والمهادنة معهم جميعا: بعضهم بعد مهلة أربعة أشهر