فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 778

عرض وتقسيم السورة وإذا استعرضنا سورة التوبة وجدناها تنقسم إلى مقاطع سنة مضمونة مواضيعها الرئيسية وقد تضمنت السورة في المقطع الأول منها. من أولها إلى ختام الآية الثامنة والعشرين. تحديد العلاقات النهائية بين المعسكر الإسلامي والمشركين عامة في الجزيرة العربية، مع إبراز الأسباب الواقعية والتاريخية والعقيدية التي يقوم عليها هذا التحديد، بالأسلوب القرآني الموحى المؤثر وفي تعبيرات قوية الإيقاع حاسمة الدلالة عميقة التأثير، وظاهر من الأسلوب القرآني في هذه الآيات ومن القوة في التحضيض والتأليب على قتال المشركين ومقاطعتهم في الجزيرة قاطبة مدى ما كان يعلج في نفوس الجماعة المسلمة. أو فريق منها على الأقل له وزنه، من التحرج والخوف والتردد في اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة في ذلك الحين، بسبب عوامل شتى نرجو أن نكشف عنها,

أما المقطع الثاني في السورة: فقد تضمن تحديد العلاقات النهائية كذلك بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب عامة، مع بيان الأسباب العقيدية والتاريخية والواقعية التي تحتم هذا التحديد، وتكشف كذلك عن طبيعة الإسلام وحقيقته المستقلة، وعن انحراف أهل الكتاب عن دين الله الصحيح عقيدة وسلوكا بما يجعلهم في اعتبار الإسلام ليسوا على دين الله الذي نزله لهم، والذي به صاروا أهل كتاب (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر .. فذوقوا بها کنم تكنزون) من آية 35. 29 وظاهر كذلك من الأسلوب القرآني في هذا المقطع أنه مواجهة لما كان في النفوس يوم ذاك من تهيب وتردد في مواجهة أهل الكتاب عامة. أو الغالبية العظمى منهم. بهذا اللون من العلاقات التي تنص عليها الآية الأولى في المقطع. وحقيقة أن المقصود , کان. بالمواجهة ابتداء هم الروم وحلفاؤهم من نصاري العرب بالشام وما وراءها، وهكذا وحده كان بكفي للتردد والتهيب لما كان للروم من بأس وسمعة تاريخية بين أهل الجزيرة، ولكن النص عام في أهل الكتاب عامة ممن تنطبق عليهم الأوصاف الواردة في الآية

وفي المقطع الثالث: يبدأ النهي على المتثاقلين الذين دعوا إلى التجهز للغزوة فتثاقلوا إلى الأرض وتكاسلوا عن النفير وهولاء ليسوا كلهم من المنافقين، كما سيتبين، مما يشي بمشقة هذه الخطوة وهذه الغزوة على النفوز في ذلك الحين للأسباب التي نرجو أن نفصلها بإذن الله (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض .. ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون) 1. 28 وظاهر من صيغ التأنيب و التهديد والتوكيد المكررة في هذا المقطع ومن تذكير الذين آمنوا بنصر الله للرسول صلى الله عليه وسلم إذ أخرجه الذين كفروا، دون أن يكون لأحد من البشر مشاركة في هذا التصر، ومن الأمر الجازم لهم بأن ينفروا خفافا وثقالا .. ظاهر من هذا كله ما كان في الموقف من مشقة ومن تخلف ومن قعود ومن تهيب، ومن تردد، افتضى هذا الحشد من التأنيب والتهديد و التوكيد و التذكير والأمر الشديد.

ثم يجي، المقطع الرابع في سياق السورة. وهو أطول مقاطعها، وهو يستغرق أكثر من. نصفها، في فضح المنافقين وأفاعيلهم في المجتمع المسلم، ووصف أحوالهم النفسية والعملية وموافقهم في غزوة تبوك وقبلها وفي أثنائها وما تلاها، وكشف حفينة نواياهم وحيلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت