ومعاذيرهم في التخلف عن الجهاد وبث الضعف والفتنة والفرقة في الصيف، وإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلص من المؤمنين، يصاحب هذا الكشف تحذير الخلصاء من المؤمنين من كيد المنافقين وتحديد العلاقات بين هؤلاء وهؤلاء، والمفاصلة بين الفريقين وتمييز كل منهما بصفاته وأعماله وهذا القطاع يؤلف في الحقيقة جسم السورة، ويتجلى من خلاله كيف عاد النفاق بعد فتح مكة فاستشرى بعد ما كاد أن يتلاشي من المجتمع المسلم قبيل الفتح(لو كان عرضا فريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك. ولو أرادوا الخروج الأعدوا له عدة. ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنى ويحلفون بالله أنهم لنكم. ومنهم من يلمزك في الصدفان، ومنهم الذين
يؤذون النبي، يحلفون بالله لكم ليرضوکم بحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة. المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، ومنهم من عاهد الله. الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في المدفات. فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله .. فإن ترضوا عنهم فإن الله لا برضي عن القوم الفاسقين)من أية 99. 92 هذه الحملة الطويلة الكاشفة تشي بما كان المنافقين في هذه الفترة من محاولات كثيرة لإيذاء الصف المسلم وفتنته وشغله بشتى الفتن والدسانم والأكاديب عن وجهنه، كما أنها في الوقت ذاته تكشف عن حالة من الذبذبة وعدم التناسق في التكوين العضوي للمجتمع الإسلامي في هذه الفترة يشير إليها قول الله سبحانه (وفيكم سماعون لهم) كما يشير إليها النهي المشدد عن الاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم .. هذه الحالة التي نشأت عن دخول جماعات كثيرة في الإسلام بعد الفتح لم يكن الإيمان قد استقر في قلوبهم، ولا كانوا قد انطبعوا بالطابع الإسلامي الصحيح،
والمقطع الخامس في سياق السورة هو الذي يتولى تصنيف المجتمع المسلم إلى جماعات متنوعة وهي التي كان المجتمع بتكون منها في هذه الفترة، ومنه تعلم أنه كان إلى جوار السابقين المخلصين من المهاجرين والأنصار (وهم الذين كانوا يؤلفون قاعدة المجتمع المسام الصلبة القرية) جماعات أخرى .. الأعراب وفيهم المخلصون والمنافقون والذين لم تخالط قلوبهم بشاشة الإيمان، والمنافقون من أهل المدينة، وآخرون خلطوا عملا صالحا، وأخر سيها ولم يتم انطباعهم بالطابع الإسلامي ولم يصهروا في بوتقة الإسلام تماما، وطائفة مجهولة الحال لا تعرف حقيقة مصيرها، متروك أمرها لله وفق ما بعلمه من حقيقة حالها ومالها ومتأمرون بنسترون باسم الدين، والنصوص القرآنية تتحدث عن هذه الجماعات كلها في اختصار مفيد، وتقرر كيف تعامل في المجتمع المسلم، وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلص من المسلمين إلى طريقة التعامل مع كل منهم (الأعراب أشد كفرا ونفاقا. والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. وممن حولكم من الأعراب منافقون وأخرون اعترفوا بذنوبهم. وآخرون مرجون لأمر الله، والذين اتخذوا مسجداسرارا من أية 110
97 وظاهر من تعدد الطوائف والطبقات والمستويات الإيمانية في المجتمع المسلم - كما تصفه هذه النصوص. مدي الخلخلة التي وجدت فيه بعد الفتح، مما كان المجتمع قد برئ منه أو كاد قبل فتح مكة
والمقطع السادس في سياق السورة بتضمن تقريرا لطبيعة البيعة الإسلامية مع الله على الجهاد في سبيله وطبيعة هذا الجهاد وحدوده، وواجب أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب