فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 778

الوثنية المدرية الموجهة القطار في النفق ولم تسمح له بالمضي في طريقه إلا بعد أن تحول الخمسون ألف موظف إلى أشلاء ودماء .. وصدق قول الله سبحانه کيف وأن يظهروا عليكم لا يراقبوا فيكم إلا ولا ذمة ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون، وما تزال هذه المذابح تتكرر في صور شتى حتى الآن، وكان أقربها في هذا العام.

انها لم تكن حالة طارئة ولا وقتية في الجزيرة العربية، ولم تكن حالة طارئة ولا وقنية في الهند والدول الشيوعية .. أنها الحالة الدائمة الطبيعية الحتمية حيثما وجد مؤمنون يدينون بالعبودية لله وحده، ومشركون أو ملحدون يدينون بالعبودية لغير الله في كل زمان وفي كل

مكانها

ومن ثم فإن تلك النصوص. وإن كانت قد نزلت لمواجهة حالة واقية في الجزيرة. وعنت بالفعل تقرير أحكام التعامل مع مشركي الجزيرة. إلا أنها أبعد مذي في الزمان والمكان، لأنها تواجه مثل هذه الحالة دائما في كل زمان ومكان، والأمر في تنفيذها إنها بتعلق بالمقدرة على التنفية في مثل الحالة التي نفذت فيها في الجزيرة العربية، ولا يتعلق بأصول الحكم ولا بأصل الموقف الذي لا يتبدل على الزمان

طريقتان لا ثالث لهما في معاملة المشركين

ومع هذه الجرائم كلها، وتلك الفظائع جميعها، فالباب أمامهم مفتوح، والماضي كله بمكن أن تطوي صفحته، والإسلام بحتضن إليه كل من يتوب ويثوب، من أجل ذلك ما كادت الأبات تنتهي من بيان الحكمة في تقرير الأمر بنبذ عهود المشركين حني أسرعت فرسمت لهم

طريقين وفرضت لهم فرضين، أما أن يشعروا بما هم عليه من فساد وانحراف وشدوده فيفكرون في الدخول فيما دخل المسلمون. والإقلاع عما هم فيه من الشرك، ومدنساته، والتوبة عما مضى من الاعتداء وبمدون أيديهم للحق، وبفتحون قلوبهم للدعوة فيؤمنون بالله ويندمجون في جماعة المؤمنين، يصلون كما يصلون. ويزكون كما يزكون واما أن يظلوا سادرين في غلوائهم متنكرين للحق، مستمرين على الضلال والبهتان ومحاربة الفضيلة، ناكثين لما يبايعون عليه من الإيمان بعد الدخول فيه طاعنين في دين المسلمين أمران أو فرضان لا ثالث لهماء، فإن جنحوا إلى الأولى وقاموا بشعائر المسلم الحق كانوا من المسلمين، لهم مالهم وعليهم ما عليهم، وربطت بينهم جميعا أخوة الدين التي تطهر القلوب من العداوة والبغضاء، وعندئذ يصفح الإسلام والمسلمون عن كل ما لقوا من هؤلاء المشركين المعتدين، وتقوم الوشيجة على أساس العقيدة، ويصبح المسلمون الجدد إخوانا المسلمين القدامى، ويسقط ذلك الماضي كله من الواقع ومن القلوب .. وأن أبوا واستمروا على الأخرى فهم إذن أئمة في الكفر لا أيمان نهم ولا عهود ولا سبيل لكم معهم سوى القتال حتى يخضعوا للحق وينتهوا عن الشرك ويثوبوا إلى الهدى، أو تظهر منهم أرض الله فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فاخوانكم في الدين وتفصل الآيات لقوم يعلمون، وأن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون» .. ان في هذا ما يكشف عن سماحة الإسلام وإنسانيته وأنه ليس لحساب فرد أو جماعة أو أمة، وإنما هو حظ مناح للناس جميعا .. وان هذه الحروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت