فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 778

مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت، ثم وليئم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور

رحيم >

به آنها، القول في شأن المشركين، وإلقاء الكلمة الباقية فيهم إلى يوم الدين .. وهي ابعادهم قاطبة عن البيت الحرام، فهم قذر لا يتناسب وطهارة المسجد، نعم سيترتب على منعهم حدوث هزة عنيفة في اقتصاديات مكة بخامة والجزيرة بعامة، ولكنها العقيدة، والله يريد أن نخلص القلوب كلها للعقيدة .. يا أيها الذين آمنوا إنها المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء أن الله عليم حكيمه.

امن يعمر المساجد ومن لا بعمرها

مناسبة هذه الأيات لما قبلها قال الله تعالى: أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين) وقال: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"وفص علينا تعالى في سورة البقرة خبر بناء إبراهيم وإسماعيل لهذا البيت وما كانا بدران به عند رفع قواعده من جعلهما مسلمين له ومن ذريتهما أمة مسلمة له، وبعث رسول الله منهم بتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، وقد استجاب الله تعالى دعاءهما كله فكان من ذريتهما أمة مسلمة موحدة له تعالى، تقيم دينه في بيته وفي غيره كما أمر، ثم طال عليهم الأمد، فطرات عليهم الوثنية وترك جماهيرهم ملة إبراهيم الحنيفية حتى بعث فيهم منهم محمدا رسول الله وخاتم النبيين نكملة لدعوة جده إبراهيم فقاوم المشركون في عونه وصدره ومن آمن به عن المسجد الحرام وأخرجوهم من ديارهم، ثم مازالوا يقاتلونهم في دار هجرتهم. إلى أن صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده، ومكنهم بعد فتح مكة، وأدال للتوحيد من الشرك وللحق من الباطل?"

فلما زالت ولاية المشركين عن المسجد الحرام وطهره الرسول صلى الله عليه وسلم مما كان فيه من الأصنام، بقي أن يطهره من العبادة الباطلة التي كان المشركون يأتونها فيه، وأن يبين الهم الوجه في كون المسلمين أحق به منهم، فلما أذنهم بنبذ عهودهم وأمر عليا كرم الله وجهه أن يتلو أوائل سورة براءة على مسامع وقودهم في يوم الحج الأكبر من سنة تسع للهجرة، كان من مقاصد هذا البلاغ العام أن بعلموا أن عبادتهم الشركية ستمنعهم من المسجد الحرام بعد ذلك العام، بالتبع نزوال ولا بتهم العارضة عليه فكان على وأعوانه ينادون في يوم النحر بهني لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريانه.

وإنما أمهلهم إلى موسم السنة الثانية لفتح مكة لسببين فيما يظهر: أحدهما أنه كان فيهم أصحاب عهد مع المسلمين من قبل الفتح، كان من شروطه الا بمنع من المسجد الحرام أحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت