فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 778

الفريقين، والوفاء بالعهد من أهم أحكام الإسلام، فأمهلهم إلى القضاء عهودهم، بنبذ ما جاز نبذه واتمام ما وجب اتمامه، ولم يكن اعلانهم بذلك إلا في موسم السنة التاسعة كما أمر الله

تعالي

وثانيهما أنه كان يتعذر منع من لا عهد لهم في موسمي العامين الثامن والتاسع بدون قتال في أرض الحرم، لأنهم كانوا بمقتضى التقاليد يأتون للحج من كل فج وهم كثيرون، ولا يمكن التمييز بين المشرلك والمسلم ولا المعاهد وغير المعاهد إلا بعد وصولهم إلى البيت وشروعهم في الطواف فيه، فكيف السبيل إلى منع المشرك منهم بعد ذلك بغير قتال فيه فضلا عن سائر الحرم، والقتال محرم فيه؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة «إنها أحلت له ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبله، ولن تحل لأحد بعده؟ فعلم من هذا أن منع عبادة الشرك من المسجد الحرام وابطال ما كان المشركون يدعونه ويفخرون به من حق عمارته الحسية، وايناسهم من الاشتراك فيها، كان يتوقف على معرفة من نبذ عهدهم ومن العدل الواجب في الإسلام إعلامهم بذلك قبل تنفيذه بزمن طويل يكفي لعلم الجماهير منهم به

وهذا المنع هو ما تضمنته على أكمل وجه هذه الآية «ما كان المشركين أن بعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، وفسره علي کرم الله وجهه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجهة الخاصة فحسن أن توضع هي وما بتلوها من آيات في هذا الوضع، ذلك بأن السورة بدأت بذكر البراءة من الكفار وبالغت في أيجاب ذلك، وذكرت من أنواع فضائحهم وقبائحهم ما يوجب تلك البراءة، وبعد البراءة والإعلان لم يبق عذر ولا حجة لمن لا يقاتل المشركين ولم يعد هنالك تردد في حرمانهم زيارة البيت أو عمارته، وقد كانوا يقومون بهما في الجاهلية .. فهو بيان لبعض الحكمة فيما أمر الله به المسلمين في شأن المشركين وقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، ثم هو إيذان لما سيأتي بعد ذلك من الأمر بان لا بقرب المشركون المسجد الحرام بعد عامهم الذين أنذروا فيه ببراءة الله ورسوله منهم وهو العام التاسع من الهجرة الذي شاء الله لرسوله الكريم الا بحج هذا العام الذي حج فيه المشركون، ثم حج حجة الوداع في العام العاشر وقد طهر البيت الحرام من هذا الرجس?

وقد تكون الصلة: أنه تعالى حكى عنهم شبها أحنجرا بها في أن هذه البراءة غير جائزة وأنه يجب أن تكون المخالطة والمناصرة حاصلة، فأولها ما ذكره في هذه الآية، وذلك أنهم موصوفون بصفات حميدة وخصال مرضية وهي توجب مخالطتهم ومعاونتهم ومناصرتهم، ومن جملة تلك الصفات أنهم كانوا عامرين للمسجد الحرام. >

مسبب النزول: روي عن ابن عباس: أنه لما أسر العباس يوم بدر عبره المسلمون بالكفر وقطيعة الرحم، وأغلظ على له القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مصاوينا ولا تذكرون محاسننا؟ فقال له على رضى الله عنه: ألكم محاسن؟ قال: نعم، اننا نعمر المسجد الحرام ونعجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل الله عز وجل ردا على العباس وما كان للمشركين. الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت