وهذه الرواية ذكرها الرازي، وغيره من المفسرين - بدون اسناد كعادته، وهي تدل على أن هذه الآية نزلت عنيب غزوة بدر في أواخر السنة الثانية للهجرة، لكن بنافي ذلك:
ا. الارتباط الوثيق في السياق بما قبلها، فالحديث مازال مستمرا في المشركين منذ بدات الصورة إلى الآية الثامنة والعشرين مما يدل على أن هذه الآية وما قبلها وما بعدها نزل في سياق واحد.
به، لم يكن للمسلمين في السنة الثانية للهجرة قوة يستطيعون بها منع المشاركين من عمارة المساجد، فما فائدة أن يقال لهم ذلك القول آنئذ، إنما ذلك بقال للمسنطيعين القادرين على تنفيذه، والمسلمون لم يكونوا كذلك إلا بعد الفتح فلا جرم نزلت الآية ثمة
ج. في سبب النزول المشهور الذي ذكر أول السورة ما يعين وقت نزول هذه الآية .. وهو السنة التاسعة للهجرة .. ففيه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علبا في أخر هذه السنة بثلاثين أو أربعة أية من أول سورة براءة، يتلوها على الناس في موسم الحج، ولاشك أن هذه الآية موجودة من بينها
فلا يصح أن تكون هذه الرواية سببا في نزول الآية، اللهم إلا أن يكون المراد أنها تتضمن الرد على ذلك القول الذي كان يقوله ويفخر به العباس وغيره من كبراء المشركين أيضا، لا أنها نزلت عندما قال القول لأجل الرد عليه في أيام بدر من السنة الثانية من الهجرة، بل نزلت. كما تقدم، في ضمن السورة بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من غزوة تبوك.
المعني ما كان ينبغي ولا يصح للمشركين ولا من شأنهم الذي يقتضيه شركهم أو الذي يشرعه أو برشاء الله منهم أو يقرهم عليه أن يمروا مسجد الله الأعظم وبينه المحرم بالإقامة فيه للعبادة، أو الخدمة له والولاية عليه، ولا أن يزوروه حجاجا أو معتمرين، ولا شيئا من سائر مساجده كذلك والمشركون بما في قلوبهم من كفر ليسوا أهلًا لأن يدخلوا بيوت الله وبعمروها إذ كيف يكفرون بالله ثم يعمرون مساجده؛ فهو أمر مستنكر منذ الابتداء، ليس له مبرر، لأنه مخالف نطبائع الأشياء. >
إن بيونه الله خالصة لله، لا يذكر فيها إلا اسمه، ولا بدعي منه فبها احد غيره فكيف بعمرها من لا بعمر التوحيد قلوبهم، ومن يدعون من الله شركاء، ومن يشهدون على انفسهم بالكفر شهادة الواقع الذي لا يملكون انگاره ولا يسعهم إلا إقراره؟
وفي تفسير هذه الشهادة وجوه
ا. أصعها أن شهادتهم على أنفسهم ينطق بها حالهم وأفعالهم وإن لم تنطق بها ألسنتهم فهم يدخلون بيت الله ثم يسجدون فيه لغير الله وما يعبدون من أوثان وأصنام وهذا العمل أبلغ شهادة عليهم بالكفر والضلال (4)