فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 778

2.أو أنهم أقروا على أنفسهم بعبادة الأوثان وتكذيب القرآن «وإنكار نبوة محمد عليه الصلاة والسلام وكل ذلك كفر، فمن يشهد على نفسه بكل هذه الأشياء، فقد شهد على نفسه بما هو كفر في نفس الأمر، وليس المراد أنهم شهدوا على أنفسهم صراحة بأنهم كافرون

3.أو أنهم كانوا يقولون: كفرنا بدين محمد والقرآن

, أو أنهم كانوا يطوفون بالكعبة عراة، يقولون: لا نطوف عليها بشباب عهدنا الله فيها وكلما طافوا شوطا سجدوا للأصنام التي وضعوها في البيت حول الكعبة واستشفعوا بها

د. أو أنهم كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هولك، تملكه وما ملك).

أولئك المشركون الكافرون بالله وبما جاء به رسوله أحبطت أعمالهم، التي يعولونها من أعمال البر مثل إكرام الوالدين وقرى الضيف وصلة الأرحام وأطعام الجائعين وبناء المدارس والمستشفيات، فكل ذلك باطل، لأن عقاب كفرهم زائد على هذه الأشياء، فلا يبقى لشيء منها أثر استحقاق الثواب والتعظيم مع الكفر.

هذه الأعمال باطلة أصلا، منقلبة شرا ووبالا عليهم، ومنها عمارة بيت الله التي لا تقوم إلا على قاعدة من توحيد الله انها باطلة فاسدة حتى لم يبق لها أدني تاثير في صلاح أنفسهم من الشرك والكفر ومفاسدهما، وهم مقيمون في دار العذاب التي تسمى النار دون غيرها إقامة خلود وبقاء، فتلك ثمرة ما كانوا يعملون، وذلك نتيجة ما قدموا من الكفر الواضح الصريع المحيط لأعمالهم الحسنة حتى لا أثر لها في تزكية أنفسهم وإحاطة خطب أتهم بها وقدسيتها لها، فلم يبق فيها أدنى استعداد لجوار الله في دار الكرامة، وما ثمة إلا الجنة أو النار فريق في الجنة وفريق في السعير.

عمار المساجد الحقيقيون

أن العبادة تعبير عن العقيدة، فإذا لم تصح العقيدة لم تصح العبادة، وأداء الشعائر و عمارة المساجد ليست بشي، ما لم تعمر القلوب بالاعتقاد الإيماني الصحيح وبالتجرد لله في العمل والعبادة على السواء .. إنما بمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتي الزكاة ولم يخش إلا الله.

بعد أن بين عدم استحقاق المشركين لعمارة مساجد الله أثبتها للمسلمين الكاملين وجعلها مقصورة عليهم بالفعل لا بمجرد الشأن والاستحقاق، وهو الذي يقتضيه مقام الايجاب وهم الجاسيون بين الإيمان بالله على اوجه الحق الذي بينه في كتابه من توحيده وتنزيهه واختصاصه بالعبادة والاستعانة والتوكل، والإيمان باليوم الآخر الذي يحاسب الله فيه العباد ويجزى كل نفس ما كسبت، وبين إقامة الصلاة المفروضة بأركانها وأدابها وتدبر تلاونها وأذكارها التي تكسب مقيمة مراقبة الله وحده والخشوع له والانابة إليه، واعطاء زكاة الأموال من نقد وزرع وتجارة لمستحقيها من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وغيرهم، وبين خشية الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت