فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 778

دون غيره ممن لا ينفع ولا بضر كالأصنام وسائر ما عبد من دون الله، خوفا من ضرره أو رجاء في نعمة .. فالمراد بالخشية الديني منها دون الغريزي كخشية أسباب الضرر الحقيقية، فإن هذا لا بنافي خشية الله ولا بقتضى خشبة الطاغوت، والدليل عليه طاعة الله تعالى فيما أدر به أو نهي عنه رضي الناس أو سخطوا.

تلك هي حقيقة الذين يعمرون مساجد الله، وهذه هي صفاتهم التي تؤهلهم أن يكونوا من أهلها وعمارها: أن يكونوا مؤمنين بالله واليوم الآخر وأن بقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وأن لا يكون في قلوبهم خوف إلا من الله، ولا رجا، إلا فيه، ولا متعلق إلا به فهؤلاء في معرض الهداية والتوفيق وعلى طريق الاستقامة والتقوى بهم تعمر بيوت الله بذكر الله ذكرا خالصا من الزيغ ميرا من الشرك.

أولئك الجامعون لهذه الخمس من أركان الإيمان والإسلام التي يلزمها سائر أركانها هم الذين يرجون بحق أو برجي بحسب سنن الله في أعمال البشر وتأثيرها في الإصلاح أن يكونوا من جماعة المهتدين إلى ما يحبه الله سبحانه ويرضاه دون غيرهم من المشركين والنص على خشية الله وحده دون سواه بعد شرطى الإيمان الباطل والعمل الظاهر لا يجيء نافلة فقد حث القرآن الكريم على الخشية من الله ونبذ الخشية من سواه في كثير من آياته، منها قوله سبحانه: «أتخشونهم؟ فالله أحق تخشوه إن كنتم مؤمنين).

وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (3) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله، (9) ، إنما ذلكم الشيطان بخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ان کنتم مؤمنين (1) رومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزين).

ان المسلمين اليوم يحرصون على ارضاء الناس ولو بسخط الله، ويخشون كل أحد إلا الله، ويطبعون المخلوق في كل شيء حتى في معصية الخالق، وهم يعلمون ويقرأون: «بحلفون بالله لكم ليرضوکم والله ورسوله أحق أن برضوه أن كانوا مؤمنين).

من أرضي الله بسخط الناس أرضي الله عنه كل شيء، ومن أسخط الله برضى الناس أسخط الله عليه كل شيء، السمع والطاعة حتى مالم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة (1) أن أحدهم. إلا نادرا. لا يجرؤ أن يقول الحق أو يأمر بالمعروف أو ينهي عن المنكر، لماذا؟ لأن خوف المخلوق والرهبة منه ملأ قلبه وملك عليه جوارحه، فهل هؤلاء يعتبرون عمار مساجد أو يعدون منهم ان عمار بيوت الله وجماهير المساجد. والمأمول بل المفروض فيهم أنهم أخلص دبنا وأقوى عقيدة وأنصع إيمانا وأنقى قلوبا وأطهر ذبلا وأنظف ثيابا وأشد في الحق شكيمة وأصلب عودا وأحسن قولا وأطيب ريحا .. هؤلاء إذا لم ينصروا الحق فمن ذا الذي بنصره، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم وقد ركبه الغرور، ويكسروا حدة الباطل وتبجحه وقد نفش ريشه، فمن ذا الذي يصنع هذا ويتولاه؟

إن هؤلاء يجب عليهم أن يسمعوا ويطبعوا الله ورسوله في المنشط والمكره وأن ينفقوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت