سبيل الله في العسر واليسر، وأن يناصروه ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأولادهم، وأن يقوموا في الله لا تأخذهم لومة لائم، وأن لا يخشوا أحدا إلا الله.
أقول: إن النص على خشبة الله وحده دون سواه بعد شرطى الإيمان الباطن والعمل الظاهر لا يجي، نافلة، فلابد من التجرد لله ولابد من التخلص من كل ظل للشرك في الشعور أو السلوك، وخشية أحد غير الله لون من الشرك الخفي، ينبه عليه النصر قصدا في هذا الوضع ليتمحض الاعتقاد والعمل كله لله، وعندئذ يستحق المؤمنون أن بعمروا مساجد الله وبستحقون أن يرجوا الهداية من الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين» .. فإنها بتوجه الفلبي، وتعمل الجوارح، ثم يكافئ الله على التوجه والعمل بالهداية والوصول والنجاح. >
بقيت في الآية أمور
أولا: العمارة نقاول بناء المساجد ورم وما استرد منها وفمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر، ومن الذكر درس العلم، بل هو أجله وأعظمه، وصيانتها ما الم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا فضلا عن فضول الحديث الحديث في المسجد ياكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش (14)
ثانيا: أن قلت: هلا ذكر الإيمان برسوله الله، قلت: لما علم وشهر أن الإيمان بالله تعالى قرينته الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم. لاشتمال كلمة الشهادة والأذان والإقامة وغيرها عليهما مقترئين مزدوجين كأنهما شيء واحد في منفك أحدهما عن صاحبه، انطوى تحت ذكر الإيمان بالله تعالى الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام، وقيل: طوى ذكر الرسول تنبيها على أنه واسطة، والتوجه الحقيقي من الله وإلى الله، ولهذا ورد في الحديث:
المصلى يناجي ربه وقيل: اكتفى بذكر الإيمان باليوم الآخر، لأن الإيمان به إنما هو متلقف من أخبار الرسول، فتضمن الإيمان بالرسول وقيل: دل عليه بذكر إقامة الصلاة وايتاء الزكاة إذ لا بتلقى ذلك إلا منه صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: فإن قيل: كيف قال: «ولم يخش إلا الله والمؤمن يخاف الظلمة والمفسدين ويخشي المحاذير ولا يتمالك أن لا يخشاها؟ قيل: المراد من هذه الخشبة الخوف والتقوى في أبواب الدين وأن لا يختار على رضا الله رضا غيره لتوقع مخوف، وان لا بطيع المخلوق في معصية الخالق، وإذا اعترضه أمران: أحدهما حق الله والآخر حق نفسه أن يخاف الله فيؤثر حق الله على حق نفسه .. فالمقصود من الخشية الديني منها دون الغريزي كخشبة أسباب الضرر الحقيقية فإن هذا لا ينافي خشية الله (19)
رابعا: قد استشكل بعضهم بوصف عمار المساجد بإيتاء الزكاة أنه ليس من الأعمال التي تشرع في المساجد .. وأجاب عه الفخر بقوله: واعلم أن اعتبار إقامة الصلاة وايتاء الزكاة في عمارة المسجد فإنه يدل على أن المراد من عمارة المسجد الحضور فيه، وذلك لأن الإنسان إذا كان مقيما للصلاة فإنه بعضر في المسجد فتحصل عمارة المسجد به، وإذا كان مونيا للزكاة