دون مجرد کسبهم، وان كانوا مأمورين بالكسب لأنه من سمنه تعالى في الخلق، ولكن لا يجوز أن بنسبهم توقيفه وتابيده لهم، فهو الذي نصرهم وأغناهم فيما مضى كما وعدهم، وسيزيدهم تصرا إذا هم وفوا بما شرطه عليهم من مثل «إن تنصروا الله ينصركم، (9)
ويرى بعضهم أن قوله جل ثناؤه: «إن شاءه ليس قيدا واردة على الحكم الذي شكم به في، وإن خفتم عيلة فسوف يفتيكم الله من فضله، وإنما هو إشارة إلى أن مشيئة الله هي السلطة على كل شيء وانها لا تتوقف في نفاذها على أفعال العباد از بن أفعال العباد كلها داخلة في مشيئة الله واقعة تحت سلطاتها ومثله قوله تعالى: «سنقرؤك فلا تنسى إلا ماشاء الله (26) خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ريك)
ولما كانت مشيئته تعالي تجرى بمقتضى علمه وحكمته جعل فاصلة الآية قوله: «ان الله عليم حکيم» ، عليم بما يكون من مستقبل أمركم في الغني والفقر، حكيم فيما بشرعه لكم من نهي وأمر كنهيه عن قرب المشركين للمسجد الحرام بعد ذلك العام متسع من الهجرة، ونهيه قبله من اتخاذ أبائكم واخوانكم أولياء أن استعبوا الكفر على الإيمان، وأمركم قبل ذلك بقتال المشركين بعد انقضاء عهدهم بأربعة أشهر وعلمه بمصالحكم ومنافعكم، وحكمته فيما بشرع من الأمر والنهي لكم تامان كاملان متلازمان، فإذا علمتم ذلك وعلمتم ما شرعه لكم وما قيد به وعده بالجزاء عليه والمزيد عن فضله، وأيتم مشيئته عز وجل موافقة لذلك كله، فهو سبحانه بدبر الأمر كله عن علم وعن حكمة وعن تقدير وحساب.
لقد كان المنهج القرأني يعمل في المجتمع المسلم الذي نشأ من التوسع الأفقى بعد الفتح، والذي لم تكن مستوياته الإيمانية قد تناسقت بعد، وكما اننا نلمح من خلال السياق في هذا المقطع الذي عشنا معه في هذا الباب. ما كان بعثور هذا المجتمع من ثغرات، فكذلك تلمع عمل المنهج الفرأني في سد هذه الثغرات ونلمح الجهد الطويل المبذول لتربية هذه الأمة بهذا المنهج القرآني الفريد.""
إن القمة التي كان المنهج القرآني ينقل خطى هذه الأمة لتبلغ إليها هي قمة التجرد لله والخلوص لدينه وقمة المفاصلة على أساس العقيدة مع كل أواصر القربي وكل لذائذ الحياة .. وكان هذا بتم من خلال ما يشبه المنهج القرآني من وحى وشرح وابانة الحقيقة الفوارق والفواصل بين منهج الله الذي يجعل الناس كلهم عبيدا لله وحده ومنهج الجاهلية الذي يجعل الناس أربابا بعضهم البعض من دون الله .. وهما منهجان لا يلتقيان ولا يتعايشان .. وبدون هذا الفقه الضروري للمنهجين لا يملك الإنسان أن يقوم المعاملات والعلاقات بين المعسكر الإسلامي وسائر المعسكرات. >
بقى في نهاية الباب ملحقان أولهما في تفاصيل غزوة حنين وثانيهما فيما يستنبط من آيات هذا الباب من الأحكام الفقهية وغيرها.