3.قرب حلول الشهر الحرام ذي القعدة.
انتشار الإسلام في ثقيف مما جعل دخولها كلها في الإسلام أمرا أكيدا لا يحتاج إلا إلى الوقت
وعندما قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألهم عن مالك ابن عوف النضري، فلما علم أنه مازال بالطائف مع ثقيف طلب إليهم أن بلغوه إن أتاه مسلما رد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل ولم يبطئ مالك حين علم بوعد الرسول صلى الله عليه وسلم- فأسرج فرسه في سر من ثقيف لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ أهله وماله ومائة من الأيل.
وقد نظمت مقاومة المسلمين ضد ثقيف بعد إسلام مالك بن عوف، حتى أستعمله رسول الله على من أسلم من قومه، فكان يقاتل بهم ثقيفا، لا تخرج لهم أنعام ترعى ولا تجارة إلا أغار عليها، حتى ضيق عليهم الخناق، فالتجأوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا وكانت خمائر المسلمين كبيرة جدا في الأرواح، كذلك كانت خسائر المشركين في الأرواح كبيرة، أما خسائرهم في الأموال والذراري فكانت مفاتم هائلة فإن مالكا، كما تقدم"خرج بغزو وميه نساء القبيلة وما تملك فخلف في الميدان أربعة وعشرين ألفا من الإبل وأكثر من أربعين ألفا من الغنم، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، هذا إلى جانب ستة آلاف من السبي."
الغنائم)
بعد انتهاء معركة حنين كدس الرسول صلى الله عليه وسلم كافة الغنائم في موضع يقال له (الجفرائة) (*) حتى يتفرغ للمطاردة وحصار الطائف، وبقيت الغنائم غير موزعة مدة طويلة كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسمها على الناس، وتأني ببنغي أن برجع القوم إليه تائيين فيحرزون مافقدوا، ومكث ينتظرهم بضع عشرة ليلة، فلم يجنه أحد"خاصة وأن الأعراب وحديئي العهد بالإسلام أخذوا يلحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم طالبين تقسيم الغنائم .. فشرع بسكت المتطلعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة وبدأ بقسمة المال .. فكان المؤلفة قلوبهم أول من أعطى بل أول من حظى بالأنصبة الجزلة: أخذ أبو سفيان مائة من الإبل واربعين أوقية من الفضة، فقال: وابني معاوية فمنح مثلها لابنه معاوية، فقال وابني يزيد؛ فمنح مثلها لابنه يزيد"وعن ابن مسعود قال: لما كان يوم حنين أثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسا .. أعطى الأقرع مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطي ناسا، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجه الله (3) فقلت: والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر") ."
وعن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس