فقالوا: بغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى فريشا ويتركنا وسيوفنا تفتر من دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإني أعطى رجالا حديثي عهد بكفر أنالفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، قالوا: يا رسول الله لقد رضينا، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ستجدون أثره شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإني على الحوض قال أنس: فلم نصير
وعن أبي سعيد الخدري قال: ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين وقسم للمتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم، ولم يكن في الأنصار شيء منها قليل ولا كثير، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله قومه فمشي سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: يارسول الله، إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم! قال: فيم؛ فيما كان من قسمك هذه الغنائم في فوملك وفي سائر العرب، ولم يكن فيهم من ذلك شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فاين أنت من ذلك با سعد؟) قال: ما أنا إلا امرؤ من قومي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
اجمع لي فوملك في هذه الحظيرة) ("") فإذا اجتمعوا فأعلمني، فخرج سعد، فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة .. حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه، فقال: يا رسول الله، أجتمع لك هذا الحي من الأنصارحني أمرتني أن أجمعهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «يا معشر الأنصار، مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم أنكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟؟
قالوا: بلى الله ورسوله أمن وأفضل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الا تجيبوني با معشر الأنصارة) قالوا: وما نقول يا رسول الله؟، وبماذا نجيبكة المن لله ورسوله، قال: (والله لو شئتم فعبدتم وصدقتم .."جثتنا طريدا فأويناك ومكذبا فصدقناك وعائلا ناسيناك(24) وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك فقالوا: ألمن لله ورسوله، فقال: (أوجدتم على في نفوسكم يا معشر الأنصار في لماعة(4) من الدنيا تألقت بها قوما أسلموا (11) ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم الشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، الأنصار شعار والناس دثار (3) اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار) فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا بالله ربا و رسوله قسما ثم انصرف وتفرقوا (38) وهذا من عجائب تواضعه ولطفه، ودقائق حكمته وسياسته صلى الله عليه وسلم فقد ذكر ما لعله يختلج في مثل تلك الحال في قلوب بعضهم بعد ذكر بعض ما من الله تعالي به عليهم من النعم بهدايته، وما كانوا قبلها إلا قبيلتين من قبائل العرب المعادية المتباغضة لا هم لإحداهما إلا الفتك بالأخرى، فصاروا أعز العرب ومفخرة الإسلام والمسلمين."