فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 778

طبيعي وتلك صلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الرجال الذين أقيلوا عليه من هوازن مسلمين أن يعطف عليهم وأن يجيبهم إلى مطليهم، فقد كان دائما شأنه مع كل من أسدى إليه من الدهر يدا، كان عرفان الجميل بعض شأنه والبر والبر بكليم القلب في جبلته .. فلما سمع مقالتهم قال لهم: (أن معي من ترون، وان أحب الحديث إلى أصدقه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: ما كنا نعدل بالاحساب شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما صليت الظهر بالناس) فقوموا فقولوا: أنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم فلما كان الغداة نفذت هوازن ذلك فأجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم) قال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، وكذلك قال الأنصار، وفي رواية: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فأشي على الله بما هو أهله ثم قال: (أما بعد، فإن اخوانكم هؤلاء فقد جاءوا ثائبين، واني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم(49) فمن أحب أن يطلب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال لهم: (أنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى برفع الينا عرفاؤكم أمركم) فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنهم قد طيبوا وأذنوا (9) وهكذا رد المسلمون كافة السبايا إلى هوازن.

دروس من حنين والطائف او المباغتة

(1) استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم في حصار الطائف المنجنيق و الدبابات، وبذلك استفاد من سلاحين جديدين في القتال .. هذان السلاحان الجديد أن باغت بهما النبي اعدامه في الطائف ولكن أهل الطائف استطاعوا أن يحرموا المسلمين من هذين السلاحين، وذلك بأسلوب قذف الحديد المصهور على خشب الدبابات، فاحترقت تلك الدبابات، واضطر المحتمون بها إلى الفرار، فأصبحوا بعد انکشافهم هدفا مناسبا لرمي السهام، وبذلك أحبطت ثقيف محاولة المسلمين للإفادة من استعمال المنجنيق و الدبابة استعمالا مفيدا حاسها

(ب) أن أسلوب احتلال ثقيف وهوازن وادي حنين بشكل خفي، مستفيدين من الأراضي المستورة أدى إلى مباغتتهم للمسلمين مباغتة كاملة، ولولا صمود القائد العظيم صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه لاستطاع المشركون استثمار هذه المباغتة الممتازة إلى أقصى الحدود.

2.القيادة

أي كارثة كانت تحل بالمسلمين بعد هزيمتهم في أول معركة حنين، لو لم يكن النبي قائدهم وقت ذاك لقد كان موقف المسلمين في هزيمتهم عصيبا للغاية .. باغتهم العدو من مواضع مستورة في عماية الفجر، وانهالت عليهم القيال من كل جانب، فلما ارتدوا على أدبارهم طاردهم العدو في ميدان ضيق لا يتسع للتبعثر الذي يقلل من الخسائر .. في مثل هذا الموقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت