فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 778

الحطار طويل، لذلك كان من عوامل عودة المسلمين بل استسلام الطائف، هو اعتقادهم بأن ثقيفة لن تستسلم لنقص أرزاقها.

ج) النقل،، كانت وسائل النقل متيسرة بكميات كافية لدى المشركين والمسلمين على حد سواء ويكفي أن تطلع على عدد الغنائم من الإبل التي خلفها المشركون وراءهم لنعرف مقدار النقلية المتيسرة عند المشركين حين ذاك.

د) التسليح، كان تسليح المسلمين ممتازا بالدروع والأسلحة الأخرى، وبرز لنا في هذه الغزوة سلاحان جديدان استخدمهما المسلمون هما المنجنيق والدبابة، كما برز لنا أسلوب جديد في مكافحة الدبابة استخدمه المشركون، هو حرق الدبابة بالحديد المنصهر (4) .

بعض ما تضمنته هذه الغزوة من المسائل الفقهية والتكت الحكمية)

كان الله عز وجل قد وعد رسوله. وهو صادق الوعد. أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دينه أفواجا ودانت له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين اقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام، وأن يجمعوا ويتألبوا بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ليظهر أمر الله وتمام اعزازه لرسوله ونصره لدينه، ولتكون غنائمهم شکرانا لأهل الفتح

2.وليظهر الله سبحانه رسوله وعباده وقهره لهذه الشركة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها فلا يقاوم بعد أحد من العرب

ولغير ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين، وتبدو للمتوسمين، فافتضت حكمته سبحانه أن آذاق أولا مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عددهم وعددهم وقوة شوكتهم ليطا من رؤوسا رفعت بالفئع ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا راسه منعنيا على فرسه حتى إن ذقنه تكاد أن تمس سرجه تواضيا لربه وخضوعا لعظمته واستكانة لعزته أن أحل له حرمه وبلده، ولم يحل لأحد قبله ولا لأحد بعده.

وليبين سبحانه لمن قال: لن نغلب اليوم عن قلة، أن النصر إنما هو من عنده وانه من بنصره فلا غالب له، ومن يخذله فلا ناصرله غيره وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه، لا كثرتكم التي أعجبتكم فإنها لم تغن عنكم شيئا، قوليتم مديرين، فلما انكسرت قلوبكم أرسلت إليها خلع الجهر مع بريد النصر

د. وقد اقتضت حكمته أن خلع النصر وجوائزه إنما تفيض على أهل الانكسار (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون

وأن الله سبحانه لما منع الجيش غنائم مكة فلم ينقموا منها ذهبا ولا فضة ولا متاعا ولا سبيا ولا أرضا (حرك سبحانه قلوب المشركين لغزوهم، وقذف في قلوبهم اخراج أموالهم ونعجهم وشياههم وسبيهم معهم نزلا وضيافة وكرامة لحزبه وجنده وتمم تقديره سبحانه بأن أطعمهم في الظفر وألاح لهم مبادئ النصر، ليقضى الله أمرا كان مفعولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت