فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 778

7.فلما أنزل الله نصره على رسوله وأوليائه وردت الغنائم لأهلها وجرت فيها سهام الله ورسوله، فيل لا حاجة لنا في دمائكم ولا في نسائكم وذراريكم، فأوحى الله سبحانه إلى قلوبهم التوبة والإنابة فجاءوا مسلمين، فقيل: إن من شکر اسلامكم و اتيانكم أن نرد عليكم نساءكم وأبناءكم وسبيكم و (أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم)

8 إن الله افتتح غزو العرب بغزوة بدر، وختم غزوهم بغزوة حنين، ولهذا يقرن بين هاتين الفزانين بالذكر فيقال: بدر وحنين، وان كان بينهما سبع سنين، والملائكة نزلت تثبت المسلمين وتبشرهم في هاتين الغزانين، والنبي صلى الله عليه وسلم رمى في وجوه المشركين بالحصباء فيهما، وبهما طفشت جمرة العرب لغزو رسول الله والمسلمين: فالأولى خوفتهم وكسرت من حدهم، والثانية استفرغت قوتهم واستنفلت سهامهم وأذلت جمعهم، حتى لم يجدوا بدا من الدخول في دين الله.

ان الله جبر بها أهل مكة وفرحهم بما قالوه من النصر والمنعم، وكانت كالدواء لما نالهم من كسرهم وان كان عين جبرهم وعرفهم تمام نعمته عليهم بما صرف عنهم من شر موازن فإنه لم يكن لهم بهم طاقة، وإنما نصروا عليهم بالمسلمين، ولو أفردوا عنهم لأكلهم عدوهم إلى غير ذلك من الحكم التي لا يحيط بها إلا الله تعالي.

وفيها من الفقه أن الإمام ينبغي له أن يبعث العيون ومن بدخل بين عدوه ليانيه بخبرهم

11، وأن الإمام إذا سمع بقصد عدوه له، وفي جيشه قوة ومتعة لا بقعد بننظرهم بل يسير إليهم كما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوازن حتى لقيهم بحنين

12.وأن الإمام له أن يستعير سلاح المشركين وعدتهم لقتال عدوه كما استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم أدراع صفوان وهو يومئذ مشرك،

12.وان من تمام التوكل استعمال الأسباب التي تصبها الله لمسبباتها قدرا وشرعا، فإن رسول الله وأصحابه اكمل الخلق توكلا، وإنما كانوا يلقون عدوهم وهم منحصنون بأنواع السلاح ودخل رسول الله مكة والبيضة على رأسه، وقد أنزل الله عليه: (والله بصملك من الناس ) ) وضمان الله له العصمة لا ينافي تعاطيه لأسبابها، فإن هذا الضمان لا يناقض احتراسه من الناس، كما أن إخبار الله له بانه يظهر دينه على الدين كله ويعليه، لا ينافضه أمره بالقتال وإعداد العدة وكان إذا أراد الغزوة ورى بغيرها

14.جواز عقر فرس العدو وركوبه إذا كان ذلك عونا على قتله، كما عثر على حمل حامل راية الكفار وليس هذا من تعذيب الحيوان المنوي عنها

15.عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن هم يقتله ولم يعاجله، بل دعا له ومسح صدره، حتى عاد كأنه ولي حميم

19.ما ظهر في هذه الغزاة من معجزات النبوة وآيات الرسالة من إخباره لشيبة بما أضمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت